المشرفون على مراكز بقية الله في العراق ينهون دورتهم التطويرية    »   أعضاء من لجنة الإدارة والإشراف يلتقون بدورة التطوير الإداري /12    »   المشرفون على مراكز بقية الله ومدراء المركز يباشرون بدورة تطويرية    »   كوادر المكتب الإعلامي للهيئة السياسية يباشرون بدورة للتطوير الإعلامي    »   نواب المحافظين يباشرون بدورة تطويرية في المعهد التطويري    »   المشتركون بدورة التطوير الإداري يتشرفون بزيارة للمراقد والاماكن المقدسة    »   أعضاء مجالس المحافظات يواصلون دوراتهم التطويرية    »   المعهد التطويري يواصل دوراته لأعضاء مجالس المحافظات    »   المعهد التطويري يقيم دورة لرؤساء الكتل في مجالس المحافظات     »   الاحرار في مجالس المحافظات يباشرون بدورات تدريبية في المعهد التطويري    »   
 

القائمة الرئيسية

الهيكل التنظيمي

التطوير السياسي

التطوير الإعلامي

دراسات في القانون

محرك البحث





بحث متقدم

تصميم المواقع



المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية » الأخبار » دراسات أقتصادية


التفكير النظمي وهندسه القرار
   
المقدمة:
يعتبر النظام التربوي النظام الاهم بين الانظمه الاخرى المزاملة للنظام التربوي في المجتمع كالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والنظام السياسي وغيرها من النظم الاجتماعية

الأخرى التي يتشكل منها المجتمع وذلك بسبب ما يقوم به من رفد للانظمه المزامله من المخرجات التي توظفها وتشكل لها المدخلات الاساسيه التي لاغنى عنها من اجل تحقيق تطلعاتها واهدافها وغاياتها ومن ثم تقدم وازدهار المجتمع برمته.

العنصر الاهم في النظام التربوي هو الانسان ,فالانسان هو هدف التربيه ووسيلتها ويتمحور نشاط التربيه حول بناء الانسان الصالح من خلال اكسابه منظومه من المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات لبناء الانسان من جميع الجوانب الفكريه والجسميه والعاطفيه والوجدانيه ليكون عنصرا فاعلا لذاته وفي المجتمع وهذا لا يتاتى الا باتباع اساليب ووسائل واستراتيجيات وباستخدام الموارد الماديه والمعنويه وتوظيفها من خلال آليات وادوات وطرق والتنسيق فيما بينها من اجل تحقيق الهدف والوصول الى الغايات المرجوه منها فيما بعد .



لهذا يصبح اسلوب التفكير النظمي ضروره ملحه عند النظر والتعامل مع النظام التربوي لادراك تفاعل وفاعليه العناصر المختلفه المكونه النظام , واثناء وتفاعله مع الانظه المزامله الاخرى من خلال شبكه علاقات وارتباطات ديناميه متناغمه متناسقه,من اجل التعرف على العديد من الاحتمالات واختيار أفضلها والاهتمام بالبدائل والاكتشاف المتعلق بالسبل المختلفة والطرق والوسائل لاستخدامها وتفعيل الوظائف وتفاعلاتها اثناء التخطيط ووضع التصورات لمستقبل النظام التربوي والحلول الناجعه عند معالجه وحل المشاكل وصنع القرارات واتخاذها ومتابعتها بما يعود بالكفائه والفاعليه والفائده على النظام التربوي وعلى الانظمه الاخرى وعلىالمجتمع .



منهجية البحث:

تنهج هذه الدراسة منهج البحث النظري إذ سيتعرف الباحث على مفهوم التفكير النظمي وعلاقتها بتصميم وهندسه القرار.



هدف البحث:



يهدف هذا البحث الى الإجابة على أسئلة واستفسارات عدة نوجز أهمها:

1. مفهوم نظـرية النظـم

2. ماهيه التفكيرالنظمي

3. اهميه التفكير النظمي للاداره التربويه

4. التفكير النظمي والقرار التربوي





الفصـل الاول



مفهوم نظرية النظم:

يمكن إرجاع أسلوب النظم الى الأربعينات من القرن الماضي خلال الحرب العالمية الثانية ، حين حققت الاتجاهات العسكرية المنطلقة من هذا الأسلوب نتائج هائلة في إدخال أجهزة دفاعية وهجومية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ، مما أوجد اهتماماً متزايداً لتطبيق الأنماط التفكيرية ذاتها التي أدت الى هذا التقدم العسكري التكنولوجي الهائل في مسائل اخرى غير عسكرية.

يعتبر بير تلا نفي المتخصص في علم الأحياء أول من وضع الخطوط العامة لفكرة نظرية النظم العامة عام 1950،بدأ الحديث عن نظرية النظم في الستينات من القرن الماضي ، ومع بداية السبعينات بدأت تظهر تطبيقات هذا النهج في التربية.

تؤمن النظم بأن التغيير في أي من مكونات النظام الواحد يؤثر على مكوناته الأخرى نظراً لتأكيد نظرية النظم على النظرة للكل باعتبار ان دراسة الأجزاء بشكل منفصل عملية مضللة .



تعريف النظام:

1. مجموعة من العناصر والأجزاء المترابطة والمتناسقة والمتفاعلة التي تعمل متعاونة ويكون هدفها بلوغ مجموعات من الأهداف المحددة .

( هاني الطويل ، الإدارة التربوية ،ص36)

2. مجموعة من العناصر المعتمدة على بعضها بعضاً والتي تعمل معاً لتنجز قصداً تم تحديده مسبقاً.

( هاني الطويل ، الإدارة التربوية والسلوك ،ص94)

3. تجميع تكاملي لعناصر متفاعلة صممت لتحقق تعاوناً وظيفته محددة سلفاً .

( هاني الطويل ، الإدارة التربوية والسلوك ،ص94)



بالرغم من تكون النظام من عدة عناصر إلا انه اكثر من تجميع لها فهو ليس مجموعة من الأجزاء ، حيث يعطي مفهوم النظام معنى كلياً للأهداف والمرامي والغايات التي اختيرت هذه الأجزاء والمكونات من أجل تحقيقها ، وهو كذلك إطار مستقل تترتب فيه الأجزاء والمكونات ضمن شبكة علاقات مدروسة سعياً لتحقيق مخرجات محددة مدروسة .

ان أهم خصائص النظام الأساسية والعامة هي تداخل أقسامه ومتغيراته واعتماد بعضها على بعض ويكون الاعتماد المتبادل من وجود علاقات محددة بين الأجزاء والمتغيرات بعكس العفوية في الاختلاف

(شلز ، بارسونز، السلوك الإنساني ، ص 52)



معالم النظام:

هناك ثلاثة معالم رئيسية يتحد وينتظم من خلالها أي نظام أو أي تفكير نظمي وهي :



» الأهداف:

تؤسس النظم بناءاً على حاجة مجتمعاتها وبيئاتها ، فالمؤسسة التربوية مثلاً نظام أسس من قبل المجتمع ليحقق مجموعة متنوعة من الحاجات التربوية ، ومتى يكون في مقدور النظام تحقيق هذه الحاجات بقوة فإنه يتحتم تقييم هذه الحاجات وتحليلها من قبل النظام التربوي والمجتمع ، فكلما كانت هذه الحاجات والغايات أوضح كلما كان النظام أقدر على التعامل معها فتحليل الحاجات تقود إلى تحديد أدق لأهداف النظام ، فالهدف هو النواة التي ينمو حولها النظام لأن النظام يبنى ويوجد لأغراض تحقيق الهدف.

» الوظائف:

لكل نظام وظائفه العامة وكذلك وظائفه الخاصة والوظائف العامة هي الوظائف التي تتوفر في النظم جميعها منها المدخلات ، المخرجات ، التغذية الراجعة ، الضبط، التكيف ، الملائمة ، النمو والتحويل ، ويعتبر التحويل أهم الوظائف العامة إذ يتم بواسطتها تحويل المدخلات إلى مخرجات في تعيين الوظائف الخاصة بالنظام ، ويمكن التعرف عليها بتحليل أهداف النظام يصبح بالإمكان اختيار مكونات النظام وعناصره ومركباته.

» المكونات:

إن اختيار عناصر النظام ومكوناته تعتمد على إمكان استخراجها لتحقيق وظائفه والوصول إلى غايته فلغايات والأهداف تحدد وظائف النظام ، وتحديد الوظائف يعود إلى تحديد مكوناتها والقدرات إلى يجب أن تتوفر فيها عناصر النظام الأساسية هي:

1. مدخلات النظام:

وتتمثل في كل ما يستقطبه النظام من بيئته ضمن تصور لما تحتاجه عملياته ومخرجاته من مدخلات ضرورية من أجل تحقيق أهدافه ، وقد تتدفق هذه المدخلات إلى النظام باستمرار ، أو على شكل متدفق ، والمصدر الأساسي لهذه المدخلات هو بيئة النظام المحيطة به وهناك ثلاثة أنواع من المدخلات هي:

‌أ. المدخلات البشرية: وتتمثل في الأفراد الذين يتولون مسؤولية تشغيل مختلف مكونات النظام بكل ما يمتلكونه من أبعاد معرفية ومهنية واتجاهات وقيم ومكونات بنائية أخرى تشملها شخصياتهم .

‌ب. المدخلات المادية :وتتمثل في كل ما هو غير بشري من أموال وتجهيزات ومواد ضرورية لتفعيل النظام في مسعاه لتنشيط عملياته ومكوناته الفرعية ضمن أطر من إدارته لأهدافه .

‌ج. المدخلات المعنوية : وتتمثل في قيم المجتمع والاتجاهات السائدة فيه ومستواه الحضاري عبر تقدم الأبعاد القانونية الفكرية ومستوى نضج أفراده وسيادة مفاهيم اجتماعية سليمة بينهم.





2 . عمليات النظام:

وتتمثل في تلك المكونات الفرعية المصممة وفق نسق يتناغم مع المهام والعمليات المختلفة التي يفترض أن يشملها النظام والمتوقع منه من خلال إنجاز مهام تخصصية محددة تتكامل مع مكونات فرعية أخرى. وتعتبرعملية التحويل من أهم وظائف النظام ، وتتضمن عمليات توفير شروط يمكن بواسطتها تحويل المدخلات الى مخرجات،ولعملية التحويل ثلاثة مجالات عمل رئيسية متفاعلة ومعتمدة على بعضها البعض .

نتاج التحويل:

حيث يتم تفاعل مكونات النظام للحصول على التحويل المطلوب وهذه تشتمل تحديد عمليات التحويل المطلوبة في ضوء مدخلات ومخرجات النظام ثم تصنيفها حتى تتكامل وظائفها بعضها مع بعض ضمن تصميم معين.

تسهيلات التحويل:

وتهدف الى استمرارية تنشيط وصيانة كل مكونات النظام المشتركة في عملية التحويل.

ضبط وتكييف التحويل : وتهدف مراقبة عمليات التحويل وتحليل نشاطها ثم تقديم التعديل اللازم لتحقيق اكبر قدر ممكن من التحويل ،وكل عمليات التحويل مترابطة ومتكاملة بعضها مع بعض مما يستوجب شمول النظرة إليها في التكامل معها أو في محاولة تطوير أو تعديل أي منها ضمن التوازن اللزم لانسجام العمليات وتحقق المخرجات المطلوبة.



3. مخرجات النظام:

وتتمثل في عوائد النظام ومخرجاته المرتبطة بأهدافه ومن المفروض أن تتطابق مخرجات النظام مع أهدافه وعندما يكون هناك فرق بين أهداف النظام ومخرجاته الفعلية يمثل هذا الفرق درجة انحراف النظام عن أهدافه ومخرجاته المرسومة ، ويعتمد ذلك على مقدرة النظام ضبط مدخلا ته وعملياته وطرق تشغيل وتفعيل نظمه الفرعية .

4 .التغذية الراجعة:

وتتمثل في نظام للتكيف يقوم على أساس موازنة المخرجات الفعلية للنظام بالمخرجات النموذج للنظام ومن ثم ملاحظة ودراسة التفاوت بينها بهدف تطوير بدائل تكييف،يتم اختيار البديل الأنسب منها في ضوء إمكانات النظام وما يتعلق بها من المدخلات أو العمليات أم معطيات البيئة ومتغيراتها ، وبعد التأكد من البديل /البدائل يتم مأسستها لتصبح جزءاً فاعلاً ومكوناً أساسياً للنظام أسوة ببقية مكوناته الأخرى. وتعد عمليات التغذية الراجعة من أهم مميزات التناول النظمي باعتبارها تساعد على تقييم وتطوير أداء النظام المراجعة المستمرة لطريقة تفعيلة لمكوناته.





بيئة النظام وحدوده:

ان لكل نظام حدوده الخاصه به التي تحبط بعملياته المشتركة والوظائف المتنوعة والأجزاء المعتمدة على بعضها البعض.وتتصف هذه الحدود بالمرونة النسبية,تحدد حسب الغرض الذي صمم من اجله النظام.

توجد داخل حدود كل نظام انظمه فرعيه ونقطه الاتصال بين نظامين فرعيين تسمى بالسطح البيني, وكل شي خارج النظام جزء من البيئة المحيطة,ويسمى النظام الذي تكون حدوده مغلقه بالنظام المنغلق , إذ لا يتأثر بشكل فاعل بالبيئة الخارجية.أما إذا كان هذا التفاعل ممكنا بين النظام وبيئته يسمى نظام منفتح ,ييسر تجاوب النظام مع حاجات بيئته التي وجد النظام من اجل خدمتها وتحقيق متطلباتها وتوقعاتها.

تقع النظم على متصل الانفتاح_الانغلاق لأنه لا يمكن لأي نظام يهمه ان يحافظ على استمرار يته ان يكون تام الانغلاق أو تام الانفتاح.





الفصـــل الثانـــي

التفكير النظمـي system thinking

أصبح التفكير النظمي من المصطلحات التي لا غنى عنها في مجالات الإدارة التربوية وهو تجمع وتمحور لأشياء أو أفكار أو مبادئ أو عقائد أو ما الى ذلك ليشكل كلاً متناغماً مترابطاً ضمن شبكة منظمة من التفاعلات المعتمدة على بعضها البعض .

في العلم، يبدو أن إطار نظرية النظم هو الإطار الأمثل للتعبير عن النموذج الإيكولوجي الصاعد. يطرح مقالنا السؤال التالي: ما هو التفكير النظمـي – في العلم الحديث؟ هناك ثلاثة أوجه رئيسيه للتفكير النظمي تتصف بها العلوم كافة. وفي تقديم هذه الأوجه، يتم التشديد على العبور من النموذج القديم إلى النموذج الجديد.

الوجه الأول:

من أوجه التفكير النظمي يختص بالعلاقة بين الجزء والكل. ففي النموذج الالي، العلمي الكلاسي كان يُعتقد أن دينامية الكل في أية منظومة مركبة يمكن أن تُفهَم من خصائص الأجزاء. حسبك أن تعرف الأجزاء، أي خصائصها الأساسية والاليات التي تتفاعل من خلالها، حتى تستطيع أن تشتق، من حيث المبدأ على الأقل، دينامية الكل. لذا فإن القاعدة المعمول بها كانت الآتية: حتى تفهم أية منظومة مركَّبة ما عليك إلا أن تفتتها إلى قطعها. والقطع لايمكن أن تفسَّر بأكثر من ذلك، إلا بأن تقسَّم إلى قطع أصغر؛ لكنك، بقدر ما تمضي في هذا الإجراء بعيداً، سينتهي بك الأمر عند شوط ما بالحصول على لبنات بناء أساسية – عناصر، جواهر، قسيمات، إلخ – ذات خصائص لايعود بإمكانك أن تفسرها. وبلبنات البناء الأساسية هذه، ذات قوانين التفاعل الأساسية، بوسعك عندئذٍ أن تعيد بناء الكل الأكبر وتحاول تفسير ديناميّته من حيث خصائص أجزائه. لقد بدأ هذا مع ديموقريطس في اليونان القديمة وكان الإجراء الذي صاغه كل من ديكارت ونيوتن والذي صار النظرة العلمية المعمول بها حتى القرن العشرين.

الوجه الثاني:

فالعلاقة بين الجزء والكل هي على العكس مما في الوجه الاول تماماً. إننا نعتقد أن خصائص الأجزاء لايمكن أن تُفهم إلا من خلال دينامية الكل. فالكل أصل، وحسبك أن تفهم دينامية الكل حتى يمكنك عندئذٍ أن تشتق، من حيث المبدأ على الأقل، خصائص الأجزاء وتفاعلاتها. وهذا الانعكاس في العلاقة بين الجزء والكل حصل في العلم أول ما حصل في الفيزياء إبان العقود الثلاثة الأولى للقرن عندما تمت صياغة نظرية الكوانتوم [الكمّ]. ففي تلك السنين كان مدعاة لدهشة الفيزيائيين العظيمة أن يجدوا أنه ليس بمستطاعهم استعمال مفهوم الجزء – من نحو ذرة، أو قسيم – بالمعنى الكلاسي. فالأجزاء لم يعد بالإمكان تعريفها تعريفاً وافياً. إذ إنها يمكن أن تبدي خصائص مختلفة، تتوقف على السياق الاختباري، فتظهر، على سبيل المثال، على هيئة قسيمات تارة وعلى هيئة أمواج طوراً.

بالتدريج، بدأ الفيزيائيون يدركون أن الطبيعة، على المستوى الذري، لاتظهر بوصفها كوناً ميكانيكياً مؤلَّفاً من لبنات بناء أساسية، إنما بالاحري كشبكة من العلاقات، وأنه، في سيرورة الأمر، لاتوجد أجزاء على الإطلاق في هذا النسيج المتلاحم. فأياً كان ما ندعوه جزءاً هو مجرد نموذج يتمتع بشيء من الاستقرار فيلفت انتباهنا بالتالي. لقد بلغ التأثر بالعلاقة الجديدة بين الجزء والكل بفرنر هايزنبرغ، واحد من مؤسِّسي نظرية الكوانتوم، حداً جعله يستعمله عنواناً لسيرته الذاتية الجزء والكل.(فرينتوف كابرا,م التفكيرالمنظمي,انترنت)

قام علماء البيولوجيا العضوية بصياغة الرؤية النظمية للحياة لأول مرة. وقد تبنَّت الرأي القائل بأن خصائص المنظومة الحية هي خصائص الكلِّ التي لا يحوزها أيٌّ من أجزائه. تنبثق هذه الخصائص من التفاعلات والعلاقات بين الأجزاء؛ وتتخرب هذه الخصائص عندما يتم تشريح المنظومة، سواء ماديًّا أم نظريًّا، إلى عناصر معزولة. وعلى الرغم من أننا نستطيع أن نتبيَّن أجزاء مفردة في أية منظومة فإن هذه الأجزاء ليست معزولة، وطبيعة الكلِّ تكون دومًا مختلفة عن مجرَّد مجموع أجزائه. (فرينتوف كابرا , شبكه الحياه,انترنت)

من البنية إلى السيرورة:



يتعلق الوجه الثاني من أوجه التفكير المظمي بنقلة من التفكير من حيث البنية إلى التفكير من حيث السيرورة process. التفكير النظمي هو التفكير السيروري. في النموذج القديم كان يُظَن أن هناك بنى أساسية، ومن ثم توجد قوى واليات تتفاعل من خلالها هذه البنى، فتولِّد سيرورات. أما في النموذج الجديد فنعتقد أن السيرورة شأن أولي، وأن كل بنية نرصدها هي تجلٍّ لسيرورة هي منها الأساس. والنقلة من التفكير من حيث البنية إلى التفكير من حيث السيرورة هام بصفة خصة عند التعامل مع منظومات حية. وبناء عليه، فقد عَنْوَنَ إيليا بريغوجين، واحد من المساهمين القادة في نظرية المنظومات الذاتية الانتظام (’’البنى التبديدية‘‘)، كتابه التعليمي الأساسي من الكينونة إلى السيرورة .

الوجه الثالث :

هو الأعمق بين الأوجه الثلاثة والأصعب على العلماء من حيث التعوُّد عليه. إنه يختص باستعارة المعرفة بوصفها بناء، التي استُعملت في العلم وفي الفلسفة إبان آلاف السنين. يتكلم العلماء على قوانين أساسية fundamental، تشير إلى أساس fundament، أي قاعدة basis بناء المعرفة. على المعرفة أن تُبنى على أسس foundations راسخة ومستتبة؛ فهناك لبنات بناء قاعدية basic للمادة؛ وهناك قوانين أساسية، معادلات أساسية، ثوابت أساسية، مبادئ أساسية. وكل هذا يشير إلى بناء المعرفة، الذي نستعمل للدلالة عليه تعبير (بناء الأفكار) الألماني. بذا فإن استعارة المعرفة كبناء ذي أسس متينة استُعمِلت عبر تاريخ العلم والفلسفة الغربيين آلاف السنين.

غير أن أسس المعرفة في العلم تكسرت، أو على الأقل انتقلت عدة مرات، وقد علّق العلماء مراراً على هذا الأمر. فكلما حصلت ثورات علمية كبرى ساد الشعور بأن أسس العلم كانت تتحرك. هكذا كتب ديكارت في كتيِّبه الشهير مقالة في الطريقة حول علوم زمانه: "اعتبرتُ أنه ما من شيء متين يمكن أن يبنى على مثل هذه الأسس المتزحزحة." إذ ذاك شرع ديكارت في بناء علم جديد على أسس راسخة، إنما بعدئذٍ بـ 300 سنة كتب أينشتاين في سيرته الذاتية التعليق التالي على تطور نظرية الكوانتوم:

لكأن الأرض قد سُحِبت من تحت المرء، بلا أي أساس راسخ يمكن أن يقع عليه النظر في أي مكان، كان يمكن للمرء أن يبني عليه.

وهكذا دواليك، على مرّ تاريخ العلم، كان ثمة شعور بأن أسس المعرفة كانت تنتقل، أو حتى تتقوض. وفي الوقت الحاضر، تستدعي النقلة النموذجيه التي تحدث الآن من جديد مثل هذا الشعور، لكن هذه المرة قد تكون المرة الأخيرة؛ ليس لأنه لن يكون بعد ثمة أي تقدم أو أية تغيرات، بل لأنه لن تكون ثمة بعد أية أسس في المستقبل. قد لانجد من الضروري في أي علم مستقبلي أن نبني معرفتنا على أسس راسخة، وقد نستبدل باستعارة البناء استعارة الشبكة. فكما أننا نرى الواقع من حولنا كشبكة من العلاقات، فإن توصيفاتنا كذلك – مفهوماتنا، نماذجنا، ونظرياتنا – سوف تشكِّل شبكة متواشجة تمثل الظاهرات المرصودة. وفي مثل هذه الشبكة لن يكون ثمة شيء أولي وثانوي، ولن تكون ثمة أسس.

إن استعارة المعرفة كشبكة بدون أساس راسخ هي شيء مقلق جداً لراحة العلماء. ففي الفيزياء صُرِّح بذلك جهراً للمرة الأولى قبل حوالى 40 سنة في النظرية الموسومة بالبوتستراب Bootstrap التي صاغها جيفري تشو. فبحسب نظرية البوتستراب لايمكن اختزال الطبيعة إلى أية كيانات أساسية، من نحو لبنات البناء الأساسية للمادة، إنما يجب أن تُفهَم بالكلية عبر الاتساق الذاتي. الأشياء موجودة بفضل علاقاتها المتساوقة، وعلى الفيزياء كلها أن تنجم وحسب من ضرورة أن مكوِّناتها يجب أن يتساوق بعضها مع بعض ومع ذاتها.

وعلى مدى الأربعين سنة الماضية استعمل تشو مقترب البوتستراب، ومعه معاونوه، لصياغة نظرية شاملة للقسيمات ما تحت الذرية، بالإضافة إلى فلسفة طبيعة أكثر عمومية. وفلسفة البوتستراب هذه لاتتخلى عن فكرة لبنات البناء الأساسية للمادة وحسب، بل لاتقبل أية كيانات أساسية من أي قبيل – لاثوابت، ولاقوانين، ولامعادلات أساسية. الكون المادي يُرى بوصفه نسيجاً دينامياً من الحوادث المتعالقة. وما من خاصية من خصائص أي جزء من أجزاء هذا النسيج تتصف بالأساسية؛ فكلها ينجم من خصائص الأجزاء الأخرى، والاتساق الإجمالي لتعالقاتها يعيِّن بنية النسيج برمته.



دور التقريب والتفكير النظمي:

إن الأوجه الثلاثة للتفكير النظمي في العلم التي قدَّمتُ هي جميعاً متواكل بعضها على بعض. الطبيعة ترى بوصفها شبكة متواصلة، دينامية من العلاقات، كل ’’الأجزاء‘‘ فيها نماذج مستقرة نسبياً، والظاهرات الطبيعية توصف من حيث شبكة مقابلة من المفاهيم ليس من جزء فيها أكثر أساسية من أي جزء آخر.

هذا المقترَب الجديد إلى العلم يطرح على الفور سؤالاً هاماً. إذا كان كل شيء متصلاً بكل شيء آخر، كيف لك أن تأمل يوماً في فهم أي شيء؟ بما أن كل الظاهرات الطبيعية متواصلة، نحتاج لكي نفسر أياً منها إلى فهم الأخريات جميعاً، الأمر الذي يتعذر القيام به قطعاً. إن ما يجعل تحويل فلسفة النسيج، أو التفكير الشبكي، إلى نظرية علمية أمراً ممكناً هو وجود شيء ما يدعى المعرفة التقريبية. وهذا التبصُّر حاسم لكل العلم الحديث. فإذا رضي المرء بفهم تقريبي للطبيعة، يمكن له أن يصف بهذه الطريقة مجموعات مصطفاة من الظاهرات، مهمِلاً ظاهرات أخرى أقل متانتاً. بذا يستطيع المرء أن يعلِّل ظاهرات عديدة على أساس بضع ظاهرات، وبالتالي أن يفهم أوجهاً مختلفة للطبيعة فهماً تقريبياً بدون أن يضطر إلى فهم كل شيء على الفور.

النظريات العلمية، إذن، توصيفات تقريبية للظاهرات الطبيعية. فهي لاتستطيع أبداً أن تأتي بأي فهم تام ونهائي. وبعبارة فجّة، لايتعامل العلماء مع الحقيقة؛ إنهم يتعاملون مع توصيفات محدودة وتقريبية للواقع.

( فرينتوف كابرا , معايير التفكير المنظمي,انترنت )



خصائص التفكير النظمي:

بعض الخصائص الأساسية للتفكير النظمي. المنظومات الحية كلِّيات متكاملة؛ لذا فإن التفكير النظمي يستلزم نقلة في المنظور من الأجزاء إلى الكل. الكلُّ هو أكثر من مجرَّد مجموع أجزائه؛ وهذا الأكثر هو العلاقات. لذا فإن التفكير النظمي هو تفكير بلغة العلاقات. تتطلب النقلة في المنظور من الأجزاء إلى الكل نقلةً في التركيز من الأشياء إلى العلاقات.

ليس من السهل علينا فهم العلاقات لأنه أمرٌ يعاكس المشروع العلمي التقليدي للثقافة الغربية. فلطالما أخبرنا العلمُ أن الأشياء تحتاج إلى القياس والوزن؛ لكن العلاقات لا تُقاس ولا توزَن، بل تحتاج لأن تُخطَّط [تُصوَّر]. لذا فثمة نقلة هنا أيضًا من القياس إلى التخطيط [الخطاطة].

أخيرًا، تهتم دراسة العلاقات ليس فقط بالعلاقات التي بين مكوِّنات المنظومة فحسب، بل بالعلاقات بين المنظومة ككل والمنظومات الأوسع المحيطة بها. هذه العلاقات بين المنظومة وبيئتها هي ما نعنيه بمصطلح السياق. إن كلمة "سياق" تتضمن فكرة الشبكة، وهي ربما الأكثر ملاءمة لوَسْمِ التفكير النظمي في مجمله. التفكير النظمي "تفكير سياقي".

( فرينتوف كابرا , شبكه الحياه,انترنت )

نظريات المنظومات الكلاسيكية:

نشأت المفاهيم الأساسية للتفكير النظمي خلال عقدي العشرينات والثلاثينات. ثم شهدت الأربعينات صياغة نظريات المنظومات الفعلية. وهذه النظريات، التي أدعوها "نظريات المنظومات الكلاسيكية"، تشمل نظرية المنظومات العامة والسبرانية.

النظرية الأخرى حول المنظومات – هي السبرانية – سرعان ما أصبحت السبرانية حركة فكرية قوية، تطورت بشكلٍ مستقلٍّ عن البيولوجيا العضوية ونظرية المنظومات العامة. كان التركيز الأساسي لدى علماء السبرانية مسددًا نحو نماذج التنظيم. وقد اهتموا، بالأخص، بنماذج الاتصال، خاصة في الدارات المغلقة والشبكات. وقد قادتْهم بحوثُهم إلى مفاهيم التغذية الراجعة والضبط الذاتي؛ وبعد ذلك إلى مفهوم الانتظام الذاتي.

يرتبط مفهوم التغذية الراجعة – أحد الإنجازات العظيمة للسبرانية – بشكل صميمي مع نموذج الشبكة. ففي شبكة ما، توجد حلقات ودارات مغلقة؛ وهذه الدارات قد تصبح دارات تغذية راجعة. إن دارة التغذية الراجعة ترتيبٌ دائري لعناصر مترابطة سببيًّا، يقوم فيها سببٌ ابتدائي بالانتقال على طول الدارة، بحيث إن كلَّّ عنصر يؤثر على الذي يليه، إلى أن "يغذِّي عكسيًّا" العنصرُ الأخير العنصرَ الأول في الدائرة.

تعد ظاهرة التغذية الراجعة هامة إلى حدٍّ كبير لفهم المنظومات الحية؛ إذ بواسطة التغذية الراجعة تستطيع الشبكات الحية أن تضبط ذواتها وتنتظم. فمجتمع ما، يمكن أن يضبط ذاته؛ إذ يستطيع أن يتعلَّم من أخطائه لأن الأخطاء سوف تنتقل، وتعود من بعدُ بواسطة دارات التغذية الراجعة. لذلك يستطيع المجتمع أن ينظِّم ذاته ويتعلَّم. وبسبب التغذية الراجعة نقول إن للمجتمع فطنته الخاصة وقدرته الخاصة على التعلُّم. لذا فإن الشبكات والتغذية الراجعة والتنظيم الذاتي هي مفاهيم وثيقة الارتباط. والمنظومات الحية هي شبكات تمتلك خاصية الانتظام الذاتي.

من وجهة نظري، كان الإسهام الأعظم لبرتالانفي هو مفهوم "المنظومة المفتوحة"، كتمييز أساسي بين الظواهر البيولوجية والفيزيائية. فقد تميَّزَ أن المنظومات الحية هي منظومات مفتوحة؛ وهذا يعني أنها تحتاج أن تُلقَّم بدفق مستمر من المادة والطاقة من بيئتها لكي تبقى على قيد الحياة.

( فرينتوف كابرا , شبكه الحياه ,انترنت)

نموذج التنظيم:

يكمن مفتاح نظريات شاملة للمنظومات الحية في الجمع بين مقاربتين حول فهمنا للطبيعة: الأولى دراسة النموذج (العلاقات, النظام, الكيف)؛ والأخرى دراسة البنية (المكونات, المادة, الكم).

أصبح مفهوم "نموذج التنظيم" الموضوعَ المركزي للتفكير النظمي. لقد عرَّف مفكِّرو المنظومات الأوائل بالنموذجَ على أنه تشكيل من العلاقات؛ وأقرَّ علماء الإيكولوجيا الشبكة باعتبارها النموذج العام للحياة؛ وقد تعرَّف السبرانيون إلى التغذية الراجعة بوصفها نموذجًا دائريًّا للروابط السببية.

إن نموذج التنظيم لأية منظومة، حية أو غير حية، هو تشكيل من العلاقات بين مكوِّنات المنظومة يحدِّد الخصائص الأساسية للمنظومة. بكلمات أخرى، ينبغي أن توجد علاقات محددة في شيء ما لكي يستطاع تمييزُه سأعطي مثالاً على منظومة غير حية وهي الدراجة، لأن تطبيق الأمر على المنظومات غير الحية أيسر. إذا أخذتُ أجزاء الدراجة كلَّها – السرج، المقود، الإطار، العجلتين، الدواستين، إلخ – ووضعتُها مكوَّمة أمامك هنا سوف تقول حالاً:

هذه ليست دراجة بل أجزاء الدراجة. فكيف أحوِّلها إلى دراجة؟ بوضعها بعضها مع بعض وفق ترتيب معين! هذا النظام، هذا التشكيل من العلاقات بين الأجزاء، هو ما أدعوه نموذج التنظيم.

من أجل وصف نموذج تنظيم الدراجة أستطيع أن أستعمل لغة العلاقات المجردة. ولا حاجة لي إذا كان الإطار مصنوعًا من الحديد الثقيل أو الألمنيوم الخفيف، وما هو نوع المطاط الداخل في تصنيع العجلتين، إلخ. بعبارة أخرى، فإن المواد الفيزيائية ليست جزءًا من توصيف نموذج التنظيم؛ إذ هي جزء من توصيف البنية، التي أعرِّف بها بوصفها التجسيد المادي لنموذج تنظيم المنظومة.

طيب، هذا سهل جدًا في حالة الدراجة. يمكننا أن نصوِّر نموذج تنظيمها ونرسم مخططًا له؛ يمكننا أن نحصل على المواد الفعلية ونبني الدراجة وفق مخططنا التصميمي؛ وبعدها ستقف الدراجة أمامنا فحسب، لكنها لن تستطيع أن تفعل شيئًا يُذكَر من تلقاء ذاتها.

أما في المنظومة الحية فتكون الحالة مختلفة تمامًا: إذ تتضمن كلُّ منظومة حية آلاف السيرورات الكيميائية المترابطة؛ ويكون ثمة دفق لا يتوقف من المادة. هناك نشوء ونمو وتطور. ومنذ بدايات البيولوجيا، كان فهم البنية الحية غير منفصل عن فهم السيرورات الاستقلابية وسيرورات النمو.

تقترح هذه الخاصية المثيرة في المنظومات الحية أن تكون السيرورة هي المعيار الثالث من أجل وصف شامل للحياة. إن سيرورة الحياة هي الفعالية المتضمنة في التجسيد المستمر لنموذج تنظيم المنظومة. وبذلك يكون معيار السيرورة هو الرابط بين النموذج والبنية.

يكمِّل معيار السيرورة الإطار المفهومي للتفكير النظمي. والمعايير الثلاثة متواكلة تمامًا. يمكن إدراك نموذج التنظيم فقط عندما يتجسَّد في بنية مادية؛ وهذا التجسيد هو سيرورة مستمرة في المنظومات الحية. يمكن أن نقول إن المعايير الثلاثة – النموذج والبنية والسيرورة – ثلاثة منظورات مختلفة، لكنها غير منفصلة، للنظر إلى ظاهرة الحياة. إنها تشكل الأبعاد المفهومية الثلاثة لمفهوم النظم.

( فرينتوف كابرا , شبكه الحياه,انترنت )

النموذج الجديد:

إن المنظومات الطبيعية قاطبة عبارة عن كلِّيات wholes تنبثق بناها النوعية من تفاعل وتكافل أجزائها. وإن الخصائص النظميهsystemic تتخرب عندما يتم تشريح منظومة ما، سواء فيزيائياً أو نظرياً، إلى عناصر معزول بعضها عن بعض. ومع أن بوسعنا أن نميِّز أجزاء فردية في أية منظومة فإن طبيعة الكل مختلفة دوماً عن مجرَّد مجموع أجزائه.

(فرينتوف كابرا , شبكه الحياه,انترنت )

وقد أُعجِب غوته بـ"النظام المحرِّك" bewegliche Ordnung للطبيعة وتصور الشكل بوصفه نموذج العلاقات ضمن كلٍّ منظم – هذا التصور الذي يتبوأ صدارة التفكير النظمي المعاصر. كتب غوته: "كل مخلوق ليس إلا درجة نغم منمذجه Schattierung في كلٍّ واحد عظيم التناغم." اهتم الفنانون الرومانسيون بشكل رئيسي بالفهم الكيفي للنماذجpatterns ولذلك أكدوا على تفسير الخصائص الأساسية للحياة عن طريق الصور البصرية.

ناقش كانط في كتابه نقد ملكة الحكم طبيعة المنظومات الحية وحاجج بأن هذه المنظومات – على عكس الآلات – هي كلِّيات متناسلة ذاتية التنظيم. ويرى كانط أنه في الآلة توجد الأجزاء فقط من أجل بعضها بعضاً، بمعنى أنها تسند بعضها البعض ضمن كلٍّ وظيفي. أما في المنظمه فتوجد الأجزاء أيضاً بواسطة بعضها بعضاً, بمعنى أن كلاً منها يُنتِج الآخر. كتب كانط: "ينبغي أن نفكر في كل جزء على أنه عضو يُنتِج الأجزاء الأخرى (بحيث إن كلاً منها يُنتِج الآخر على التبادل)... وبسبب ذلك تكون [المنظمه] في الوقت ذاته كائناً منظَّماً وذاتي الانتظام." أصبح كانط من خلال هذا التصريح أول من استخدم مصطلح "الانتظام الذاتي" self-organization لكي يعرِّف بطبيعة المنظمات الحية, بل أول من استخدمه بطريقة مشابهة بشكل لافت لبعض تصوراتنا المعاصرة.

التعقيد المنتظم" organized complexity الموضوع الأخص في المقاربة النظمية. تبدي الظواهر المرصودة عند كل مستوى من التعقيد خصائص لا توجد في المستوى الأدنى. وعلى غرار ذلك, ليس طعم السكر موجوداً في ذرات الكربون والهدروجين والأكسيجين التي تؤلِّفه. وقد نحت الفيلسوف سي. دي. برود في مستهل عشرينيات القرن العشرين مصطلح "الخصائص المنبثقة" لوصف تلك الخصائص التي تظهر عند مستوى محدد من التعقيد دون أن تكون موجودة في المستويات الأدنى.

التفكير النظمي "سياقي" contextual وهذا مناقض للتفكير التحليلي. فالتحليل يعني عزل الشيء عن سواه من أجل فهمه؛ بينما يعني التفكير النظمي وضع الشيء في سياق كلٍّ أكبر.

أحد مؤسِّسي النظرية الكوانتية: "بذلك يظهر العالم كنسيج معقد من الأحداث تتناوب فيه روابط مختلفة الأنواع أو تتشابك أو تتراكب, وبالتالي تعيِّن نسيج الكل."

إنما الجزيئات والذرات – البنيات التي تصفها الفيزياء الكوانتية – عبارة عن مكوِّنات. غير أن هذه المكوِّنات – أي القسيمات التحتذرية – لا يمكن فهمها ككيانات معزولة بل يجب التعريف بها عبر علاقاتها المتبادلة. عبَّر هنري ستاب عن ذلك بالكلمات التالية: "القسيم الأولي ليس كياناً غير قابل للتحليل ذا وجود مستقل. إنه، في ماهيَّته، جملة من العلاقات تمتد خارجاً لتواصِل الأشياء الأخرى."

تعبِّر شكلية النظرية الكوانتية عن هذه العلاقات بلغة الاحتمالات، وهذه الاحتمالات تتعيَّن بواسطة ديناميَّات المنظومة برمَّتها. فبينما تتحدد خصائص وسلوك الكل في الميكانيكا الكلاسية بخصائص وسلوك الأجزاء، تنقلب الحالة في الميكانيكا الكوانتية: الكل هو الذي يحدِّد سلوك الأجزاء.

عندما تصدَّى علماء البيولوجيا العضوية الأوائل لمسألة الشكل العضوي وتناقشوا في المزايا النسبية للمذهبين الآلي والحيوي, أسهم علماء النفس الألمان في ذلك الحوار منذ بدايته. الكلمة الألمانية المعبِّرة عن الشكل العضوي هيGestalt (المتميِّزة عن كلمة Form التي تشير إلى شكل الجماد), كما عُرِفَت مشكلة الشكل العضوي التي أُشبِعَت مناقشة بمشكلة الجشتالت Gestaltproblem في تلك الأيام. ففي منعطف القرن العشرين كان الفيلسوف كريستيان فون إهرِنْفِلس أول من استخدم كلمة Gestalt بمعنى النموذج الإدراكي المتعذر الاختزال, وأشعل بذلك شرارة مدرسة علم نفس الغشتالت. ميَّز إهرِنْفِلس خصوصية الغشتالت بالإصرار على عبارة "الكل أكثر من مجموع أجزائه" التي صارت الصيغة الأساسية عند المفكِّرين النظميين فيما بعد.

رأى علماء نفس الغشتالت، يقودهم ماكس فِرتْهايمر وفولفغانغ كولر، أن وجود كلِّيات غير قابلة للاختزال سمة أساسية من سمات الإدراك الحسي. أكد هؤلاء أن المنظومات الحية تدرك الأشياء لا كعناصر معزولة، بل كنماذج إدراكية متكاملة أو كلِّيات منتظمه ذات معنى تبدي صفات غائبة في عناصرها. كانت فكرة النموذج مبطونة دوماً في كتاباتهم، ومراراً ما استخدموا مقايَسة الثيمة الموسيقية التي يمكن عزفها بمفاتيح مختلفة دون أن تفقد سماتها الجوهرية.

عندما قامت جمهورية فايمار في ألمانيا العشرينيات كان علماء البيولوجيا العضوانية وعلم نفس الغشتالت جميعاً جزءاً من اتجاه نظري أوسع رأى نفسه كحركة احتجاجية على التشظِّي والانسلاب المتزايدين للطبيعة البشرية. اختصَّت ثقافة فايمار برمَّتها بنظرة ضد آلية antimechanistic، هي "الجوع إلى الكلِّية". وقد ترعرعت البيولوجيا العضوانية، وعلم نفس الغشتالت, والإيكولوجيا، والنظرية العامة للمنظومات فيما بعد، في حضن روح العصر الكلي هذا.

الإيكولوجيا:

كلمة إيكولوجيا مشتقة من كلمة oikos الإغريقية ("منزل الأسرة") وتعني دراسة المنزل. وهي تعني بدقة أكبر دراسة العلاقات التي تربط داخلياً أعضاء المنزل .

يختلف المصطلحان "كلي" و"إيكولوجي" قليلاً في معنييهما, ويبدو أن مصطلح "كلي" أقل ملائمة بعض الشيء لوصف النموذجالجديد. فالنظرة الكليه إلى دراجة، على سبيل المثال, تعني أن نرى الدراجة كجملة وظيفية وأن نفهم التواكل بين أجزائها تبعاً لذلك. أما النظرة الإيكولوجية إلى الدراجة فتتضمن ما سبق, وتضيف إليه إدراكاً لكيفية انخراط الدراجة في بيئتها الاجتماعية والطبيعية: من أين جيء بالمواد الخام التي دخلت في تركيبها وكيف تمَّ تصنيعها, ثم كيف يؤثر استخدامها على البيئة الطبيعية وعلى الجماعة التي تستخدمها, وهكذا دواليك... حتى إن هذا التمييز ما بين "كلي" و"إيكولوجي" يبدو أكثر أهمية عندما نتحدث عن المنظومات الحية التي تكون ارتباطاتها بالبيئة أكثر حيوية لها.

شبكه الحياه:

شبكة الحياة، عبارة عن شبكات ضمن شبكات. وعلى كل مقياس منها, تتكشف عُقَد الشبكة، لدى إمعان النظر، عن شبكات أصغر. ونحن نميل إلى ترتيب هذه المنظومات، المعشِّشة جميعاً ضمن منظومات أكبر، في مخطط تراتبي بوضع الشبكات الأكبر فوق الشبكات الأصغر على نحو هرمي. إذ ليس ثمة في الطبيعة من "فوق" أو "تحت"، ولا تراتبيات. ثمة هناك وحسب شبكات تعشِّش nesting ضمن شبكات أخرى.

شبكة الحياة the web of life، بالطبع, فكرة قديمة استفادها الشعراء والفلاسفة عبر العصور لكي ينقلوا إحساسهم بالتواشج والتواكل بين الظواهر كافة. نجد واحداً من أجمل التعبيرات عنه في خطاب الزعيم سياتِل الشهير الذي جاء فيه:

نعلم هذا علم اليقين.

كل الأشياء متصلة

كرابطة الدم في الأسرة الواحدة [...]

كل ما تُبتلى به الأرض

يُبتلى به أبناء الأرض وبناتها.

ليس الإنسان مَن حاك شبكة الحياة؛

إنْ هو إلا مجرد خيط فيها.

فكل ما يفعل بالشبكة

يفعله بنفسه.

النظرة النظميه إلى الحياة:

إن نظرة الفيزياء الحديثة إلى الحياة نظرة كلية وإيكولوجية: فهي تشدد على التعالُق والتواكل الأساسيين بين الظواهر كلِّها، وكذلك على الطبيعة الدينامية في صميمها للواقع الفيزيائي. غير أن تعميم هذه النظرة على توصيف المنظومات الحية يتطلب منَّا أن نتخطَّى الفيزياء؛ وثمة الآن إطار يبدو أنه استطالة طبيعية لمفاهيم الفيزياء الحديثة. وهذا الإطار يسمَّى بـ"نظرية المنظومات"، كما يسمَّى أيضًا أحيانًا بـ"النظرية العامة للمنظومات" General Systems Theory. والواقع أن مصطلح "نظرية المنظومات" مضلِّل بعض الشيء، بما أنها ليست "نظرية" معينة تعيينًا دقيقًا، من نحو نظرية النسبية أو النظرية الكوانتية؛ إنها بالأصح مقترَب معين، لغة، منظور خاص.

( فرينتوف كابرا , شبكه الحياه ,انترنت )

يختص المقترَب المنظومي بتوصيف المنظومات، بما هي كلِّيات متكاملة تستمد خواصها الجوهرية من التعالُقات بين أجزائها. لذا فإن المقترَب المنظومي لا يركز على الأجزاء، بل بالأصح على التعالُقات والتواكلات بين الأجزاء. ويمكن إيجاد أمثلة على المنظومات في كلا العالمين الحي وغير الحي.

كل تنظيم حي منظومة حية – خلية مفردة، نبات، حيوان، أو كائن بشري. غير أن المنظومات الحية قد لا تكون منظومه مفردة بالضرورة. إذ إن هناك منظومات اجتماعية، كالأسرة أو الجالية؛ ثم هناك المنظومات الإيكولوجية ecosystems، تترابط فيها شبكاتٌ من التنظيمات، إلى جانب مكوِّنات غير حية متنوعة، لتشكيل نسيج متشابك من العلاقات تتضمن تبادل المادة والطاقة في حلقات متواصلة. وهذه جميعًا منظومات حية تبدي نماذج مشابهة من التنظيم organization.

التنظيم الذاتي:

فما هي، إذن، نماذج التنظيم التي تتسم بها الحياة؟ إنها تشتمل على طائفة من السيرورات والظاهرات، التي يمكن لها أن تُرى بوصفها مظاهر مختلفة للمبدأ الدينامي نفسه – مبدأ التنظيم الذاتي self-organization. فالمنظومة الحية منظومة ذاتية التنظيم، الأمر الذي يعني أن نظامها، من حيث البنية والوظيفة، لا تفرضه عليها البيئة، بل ترسِّخه المنظومة نفسها. والمنظومات الذاتية التنظيم تبدي درجة معينة من الاستقلالية: فعلى سبيل المثال، تنزع إلى تثبيت حجمها بحسب مبادئ تنظيم داخلية، مستقلة عن المؤثرات الخارجية. وهذا لا يعني أن المنظومات الحية معزولة عن بيئتها؛ بل هي، على العكس، تتفاعل معها تفاعلاً مستمرًا، لكن هذا التفاعل لا يعيِّن تنظيمها.

إن الاستقلالية النسبية للمنظومات الذاتية التنظيم تلقي ضوءًا جديدًا على مسألة التخيير (الإرادة الحرة) الفلسفية، القديمة قِدَم الزمان. فمن وجهة نظر المنظومات، الحتمية (التسيير) والحرية كلاهما مفهوم نسبي. فالمنظومة حرة بمقدار ما تستقل عن بيئتها؛ كذلك بمقدار ما تتكل على بيئتها من خلال التفاعل يتعين نشاطُها بالمؤثرات البيئية. والاستقلالية النسبية للمنظومات عادة ما تتزايد بتزايد تعقيدها، وتبلغ أوْجَها في الكائنات البشرية.

لقد صيغت نظرية المنظومات الذاتية التنظيم إبان الربع الأخير من القرن العشرين بتفصيل لا يستهان به على يد عدد من الباحثين من مناهج متنوعة، بقيادة العالم البلجيكي الحائز على جائزة نوبل إيليا بريغوجين. إن واحدة من أهم خصائص التنظيم الذاتي هي أن المنظومات الذاتية التنظيم "دائمة العمل": إذ إن عليها أن تحافظ على تبادل مستمر للطاقة والمادة مع بيئتها لكي تبقى على قيد الحياة. وهذا التبادل يتضمن استدخال بُنى منظمة (كالطعام) وتفتيتها، ثم استعمال بعض المكونات للحفاظ على نظام المنظومه.

من المظاهر الهامة الأخرى للنشاط المتواصل للمنظومات الحية سيرورة التجدد الذاتي. كل منظومة حية تجدِّد ذاتها تجديدًا مستمرًا: الخلايا تتفتت، وتركِّب بُنى ونُسجًا وأعضاء، وتجدِّد خلاياها في دورات متواصلة. فعلى الرغم من تغيرها المستمر هذا، تحافظ المتعضِّية على بنيتها ومظهرها الإجماليين. ومكوِّناتها تتجدد ويعاد تدويرها، لكن نموذج التنظيم يبقى مستقرًا. ومن المظاهر الأخرى التنظيم الذاتي، الوثيقة الارتباط بالتجدد الذاتي self-renewal، ظواهرُ الشفاء الذاتي والاندمال والتكيف مع التغيرات البيئية.

في جميع هذه السيرورات، تلعب التقلبات fluctuations دورًا مركزيًّا للغاية. إذ يمكن للمنظومه الحية أن توصَّف بلغة المتغيِّرات المتواكلة التي تنوس بين حدود معينة، بحيث تبقى المنظومة في حالة من التقلب المستمر. مثل هذه الحالة تُعرَف باسم الثبات على السواء homeostasis؛ وهي حالة من التوازن الدينامي الذي يبدي مرونة فائقة. فعندما يحدث خلل ما، تنزع المنظومة إلى العودة إلى حالتها المتقلبة الأصلية بالتكيف بطرق متنوعة مع الخلل. ثم تتدخل آليات التغذية الراجعة feedback، فتنزع إلى التخفيف من أيِّ انحراف عن الحالة المتوازنة.

يمكن لمظاهر التنظيم الذاتي التي وصفتُها حتى الآن أن تُرى بوصفها سيرورات صيانة ذاتية self-maintenance. وما يجعل فهم المنظومات الحية صعبًا تمامًا هو أنها لا تتصف بنزوع إلى الحفاظ على حالتها الدينامية وحسب، لكنها، في الوقت نفسه، تبدي كذلك نزوعًا إلى تجاوز ذاتها، إلى تخطِّي حدودها ومحدوديتها تخطيًا خلاقًا، من أجل توليد بُنى جديدة وأشكال جديدة من التنظيم. ومبدأ التجاوز الذاتي self-transcendence يتجلَّى في سيرورات التعلم والنمو والتطور. ( فرينتوف كابرا , صعود التفكير النظمي )

يمكننا أن نقول إن الرؤية الجديدة للواقع رؤية إيكولوجية، وأن أفضل صياغة علمية لها، هي نظرية المنظومات الحية التي ترجع إلى الأربعينات مع السيبرنتيك، لكنْ التي لم تتم صياغتها جيداً إلا في السنوات العشر الأخيرة. فما هي المنظومة، وخاصة ما هي المنظومة الحية؟ إنها كلٌّ متكامل لا يمكن اشتقاق خواصه من أجزائه الصغرى، بل من مبادئ انتظامها. يجب أن نفهم، بالتالي، ديناميَّة الكل حتى نفسِّر سلوك الأجزاء. هذه النظرية، إذن، لا تقطِّع المنظومة إلى قطع أولية، بل تحاول فهمها بالاعتماد على مبادئ التنظيم. ومبدأ التنظيم الرئيسي هو الانتظام الذاتي. تنتظم منظومة حية، بالتالي، من تلقاء ذاتها، ولا تفرض عليها بيئتُها من الخارج بنيتَها وترتيبَها وعملَها، على الرغم من كونها غير معزولة، وباقية على اتصال وثيق مع وسطها؛ إلا أن هذا الاتصال وهذا التفاعل لا يمنعان المنظومة من الانتظام ذاتياً. من هذا المبدأ نخرج بفهم للحياة وللمنظومات الحية. وتنسحب هذه المنظومات على مجال واسع؛ فكلُّ متعضية حية، كل خلية، كل نبات، كل حيوان، وصولاً إلى الإنسان ثم إلى المنظومات الاجتماعية، كالعائلة والجماعة والمنظومة الإيكولوجية، هي منظومات تتم دراستها بواسطة هذه النظرية.

البيولوجيا العضوية:

عارض علماء البيولوجيا العضوية في أوائل القرن العشرين كلاً من المذهب الآلي والمذهب الحيوي وتناولوا بحماس شديد مشكلة الشكل البيولوجي، متوسِّعين ومهذِّبين العديد من التبصرات الأساسية لأرسطو وغوته وكانط وكوفييه. وقد انبثقت بعض الخصائص الرئيسية لما ندعوه اليوم التفكير النظمي من تفكُّراتهم المسهِبة.

كان لعالم الكيمياء الحيوية لورنس هِندرسون تأثير قوي من خلال استخدامه المبكر لمصطلح "منظومة" للدلالة على المنظومات الحية والمنظومات الاجتماعية. منذ ذلك الحين فصاعداً أصبح مصطلح المنظومة يعني كلاً متكاملاً تنبثق خصائصه الجوهرية من العلاقات ما بين أجزائه, وأصبح "التفكير النظمي" يعني فهم الظاهرة ضمن سياق كلٍّ أكبر. هذا في الواقع هو المعنى الأصلي لكلمة "منظومة" system، المشتقة من الكلمة الإغريقية synhistanai ("ضم شيء إلى شيء"). كي نفهم الأشياء منظوماتياً يعني حرفياً أن نضعها ضمن سياق context وأن نستنبط طبيعة العلاقات فيما بينها.

شدَّد وودجر والعديد من المفكرين على أن إحدى الخصائص الرئيسية للتنظيم في المنظومات الحية تتمثل في طبيعته التراتبية hierarchical. بالفعل, إن خاصية بارزة من خصائص الحياة ككل هي ميلها لتشكيل بنى متعددة المستويات من منظومات ضمن منظومات. وكل شكل من أشكال الحياة هذه يمثل كلاً بالنسبة إلى أجزائه, وفي الوقت ذاته يمثل عنصراً ضمن كلٍّ أكبر. بذلك تتجمع الخلايا لتشكِّل النسج، والنسج لتشكِّل الأعضاء، والأعضاء لتشكل المنظومات. وهذه توجد بدورها ضمن منظومات اجتماعية وإيكولوجية. ونجد عبر العالم الحي منظومات حية تعشش ضمن منظومات حية أخرى.

( فرينتوف كابرا , صعود التفكير النظمي )

التفكير النظمي والاداره التربويه



ماهية التفكير النظمي :

لقد أصبحت مصطلحات التفكير النظمي من المصطلحات التي لا غنى عنها في الأدب التربوي وخاصة في مجالات الإدارة ، فمصطلحات مثل: مدخلات، وعمليات، ومخرجات، وتغذية راجعة أصبحت متداولة بين معظم الإداريين ، كما أصبح الدارسون يؤكدون أهمية فهم شبكة العلاقات بين مكونات الظاهرة موضع الدراسة في مقابل عنايتهم السابقة بتحليل الأجزاء ودراستها بشكل مستقل، ومرد هذا التحول في الاهتمام إدراك الدارسين أن كل نظام هو أكثر من مجرد مجموع الأجزاء التي يشملها .

فالتفكير النظمي هو تجمع وتمحور لأشياء أو أفكار أو مبادئ أو عقائد أو ما إلى ذلك ليشكل كلا متناغما مترابطا ضمن شبكة منظمة من التفاعلات المعتمدة على بعضها البعض، وبهذا يكون النظام تصميما وخطة مدروسة لتنظيم وتفعيل مجموعة من النشاطات ضمن مسعى من تحقيق لأهداف ومرام متفق عليها.

التناول النظمي ينطلق من مفهومي الانفتاح والتفاعل وهو بذلك يختلف عن التناول التقليدي للنظم الاجتماعية الذي يركز على الاهتمام بالأبعاد الداخلية للنظام دون الاهتمام بتجاوز ذلك إلى العناية بتفاعل مكونات النظام مع بيئته الخارجية ومع ما يتزامل معه من نظم أخرى في هذه البيئة .

( هاني الطويل ,الاداره التعليميه , 114)

مفهوم النظام وتحليل النظم :

إن الكون الذي نعيش فيه على أساس شبكة من العلاقات المعنقدة بين مختلف مكوناته, ويستخدم التفكير النظمي لمعالجة مثل هذه التعقيدات في جميع مجالات الحياة.

إن اسلوب تحليل النظم صمم كأحد أبعاد التفكير النظمي ونظرية النظم لتيسير إدارة المؤسسات وتفعيل عملية اتخاذ القرارات فيها والمعالجة المشكلات التي تنسأ في إدارة تلك المؤسسات بكل ما تشمله من قوى بشرية وآلات وموارد ضمن أطر البيئة والمحيط الذي توجد فيه .

كما صمم أسلوب تحليل النظم لتحسين الفاعلية الداخلية للنظام أي أنة معنى بفحص النظام وتصبر عمليات التشغيل والتطوير ولتعتبر التي يعتمدها بهدف تمكين شبكة التفاعل بين مكوناته من الوصول إلى المخرجات والمرامي التي صمم النظام من أجل تحقيقيها .

أما الفاعلة الخارجية للنظام فتقع ضمن مجال الاهتمام بتخطيط النظم بمعنى أنها تركز على التنسيق بين النظام التربوي وبقية النظم والقطاعات الأخرى المزاملة للنظام التربوي في المجتمع كالنظام الاقتصادي أو النظام الاجتماعي أو النظام السياسي وغيرها من النظم الاجتماعية الأخرى .

فتحليل النظم معنى بتجزئة أي موقف إلى تفاصيله ومكوناته ولكن ضمن إدراك لمنظومة أي موقف إلى تفاصيله ومكوناته ولكن ضمن إدراك لمنظومة شبكة العلاقات التي تتضمنها وتعمل وتعمل وفقها هذه المكونات , ثم دراسة سبل التعامل مع كل مكون وتبصر سبل ضبطه والتعرف على محدداته وسبل التعامل معه سواء أكانت هذه المحددات قوى بشرية أم مادية أم معنوية، وذلك بهدف التخلي عن النشاطات المستهلكة لجهد النظام والمحافظة على النشاطات الداعمة لتقدمه إنجاز أهدافه ومراميه إضافة إلى تفهم طبيعة علاقات النظام مع الأنظمة الاجتماعية المزاملة له في بيته.

إن الأخذ بهذا الاتجاه ,اتجاه تحليل النظم ,يتطلب النظر إلى المشكلة في كليتها وضمن سياقها في النظام بهدف فهم أبعادها وأعماقها بغية الوصول إلى بديل أو بدائل تسير على النظام تحقيق أهدافه المرسومة مع ضرورة مراعاة تفحص.البدائل من حيث تناغمها واتساقها وانسجامها مع أبعاد مدخلات النظام البشرية والمادية والمعنوية .

فالفكر النظمي فكر تحليلي كلي يتناول قضايا والمشكلات من خلال تفهم الاطارها الكلي ثم يحللها ويجزئها إلى أجزاء لها دلالتها , ولكن ضمن الإدراك الكلي لدرجة الاعتمادية المتبادلة ولشبكة العلاقات بين هذه الأجزاء, كذلك هذه الأجزاء ضمن إطار النظام الذي تعمل فيه وبين بيئة هذا النظام الكلية . وبذلك يكون أي تغير في أي جزء من هذه الأجزاء مؤثرا ومتأثرا ببقية الأجزاء النظام الأخرى .

( هاني الطويل ,الاداره التعليميه , 128,127,126)



دور الإنسان في التفكير النظمي :

إن تفعيل أي نظام اجتماعي لا يتم بمنأى عن دور الإنسان فيه ، فالعنصر البشري من أهم المصادر والموارد الأزمة لضمان كافة النظام إذ يقوم برسم الأهداف وتحليلها وتصميم نظم تشغيلها وتوظيف نتائجها المستخرجة من النظم. لذا فان لكفاءة وفاعلية العاملين في النظام أثرا مهما في نجاحه مع الأهداف والمرامي التي صمم من اجلها وتحقيق تطلعات المستفيدين من ذلك النظم علمنا بأنه لا يكفي ضمان وجود إنسان ليعمل في النظام بل لابدا من التأكد من أن هذا الإنسان مناسب فعلا للعمل في النظام وان ابعد شخصيته تتناغم وتنسجم مع متطلبات الإشباع توقعات وحاجات وطموحات هذا الإنسان .كل ذلك بهدف الوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للقوى البشرية التي يستعين بها النظام لتفعيل مدخلاته كافة عبر تشابكية مكوناته الفرعية سعينا للوصول إلى أهدافه ومراميه.

وهنا لابد من إبراز قاعدتين أساسيتين معنيتين بنجاح النظام أو فشله وهما قاعدتا الكفاية والفاعلية :



القاعدة الأولى: تتعلق الكفاية في النظام والمرتبطة بالاقتصاد من حيث استخدام المدخلات استخداما اقتصاديا بأقل كلفة وافضل طريقة ممكنة باهتمام هذه القاعدة منصب بشكل رئيسي على بعد إنتاج وكمه



القاعدة الثانية : تتعلق ببعد الفاعلية في النظام وتهتم هذه القاعدة بكيف أداء النظام ونوعه ويمكن أن ننظر إليه من زاويتين الفاعلية الظاهرية والفاعلية الشخصية .فتهتم الفاعلية الظاهرية بالسلوك الإداري الذي قد يظهر من خلال الفاعلية الإدارية ويجب أن يكون وفق متطلبات مخرجات العمل مثل اتخاذ القرارات في وقتها المناسب وسيادة العلاقات الإنسانية الجيدة داخل نظام والإنجاز في المواعيد المحددة وما إلى ذلك من أمور .

أما الفاعلية الشخصية فذات علاقات بالأفراد العاملين في النظام بإحساسهم بدرجة من الرضى والقبول , إذا انه في الوقت الذي تكون فيه للمنظمة الإدارية أهدافها يكون للأفراد حاجاتهم وإذا كانت أهداف الفرد العامل في النظام متناغمة مع أهداف المنظمة واستشعر الفرد ان تحقيقه لمتطلبات دوره يساعده في إشباع متطلبات حاجاته يكون أمر الفاعلية الشخصية محققا وميسرا لبذل موظف أقصى ما يستطيع من طاقة من اجل إنجاز متطلبات دوره إذا لاتتاقض بين الهداف الأنظمة وتوقعاتها واهداف الفرد وحاجاته كلما زاد إحساس الفرد بأن إنجازه يحقق انسجاما مع أهدافه وحاجاته كان ذلك محققا لبعد الفاعلية الشخصية بمعنى أن القاعدة الفعلية تتعلق بالصلاحية المثلى للعناصر المستخدمة للعناصر المستخدمة في النظام سعيا للوصول على الأهداف محددة ,فهي علاقة بين المدخلات والعمليات وكيفها وليس بين كميتها بين المخرجات فقط.

وفي العادة يتطلب الأمر تحقيق نوع من التوازن بين بعدي الكفاية والفاعلية وبقدر تحقيق هذا التوازن يمكننا من الحكم من أن النظام قد بلغ درجة صحيحه في العمل.

أن ممارسة اسلوب النظم لا يخلو من الأبعاد الأخلاقية أو القيمة باعتبار أن تعاملنا مع هذه النظم تتم من خلال الإنسان الذي لايمكن ألا إن يكون لديه مكونات قيمة وأخلاقية تشكل بعدا مهما في إطار الفكري وهذه تؤثر في طريقة إدراكه للأمور, وعليه فانه من الصعب أن تحقق الموضوعية المطلقة باعتبار أن الإنسان يقع على متصل ذي حدين, الموضوعية من جانب آخر, وبقدر قرب الإنسان العامل في النظام من حد الموضوعية يكون احكم في تفسيراته وقراراته .

غير انه يلاحظ أننا كثيرا ما نركز في تعاملنا مع مخرجات نظمنا التربوية على بعد كم مخرجات النظام المتمثل في إعداد الخريجين ومدى تمكنه من المعلومات والمفاهيم والمعارف التي درسوها ضمن موادهم الاكاديمية. بينما لا نولي النظر إلى ما يتعلق ببعد قيمهم, وتطوير مهاراتهم عبر ما عايشوا من خبرات وما تلقوه من معارف,وتنامي قدراتهم على تبصر سلامة المنطلقات التي يعتمدونها في إدراكهم الأمور بما فيها إدراكهم لمسلماتهم ومنطلقاتهم الذاتية في التعامل مع مدركاتهم إذ لا نولي مثل هذه الأمور العناية الكافية والاهتمام اللازم الذي تستحقه . وهنا يبدو واضحا أهمية بعد الإنسان العامل في النظم التربوية ودوره في الأداء الفاعل لهذه النظم .

( هاني الطويل ,الاداره التعليميه , 130,129)

أسلوب التفكير النظمي يمكن أن يساعد التربية في خدمة عرضها لفاعلية وكفاية اكثر . فالتربية عملية دينامية وكذلك اسلوب التفكير النظمي, فانه عملية دينامية أيضا فمن خلال التطبيق هذا الأسلوب يمكن تعرف مجالات المشكلة وإجراء التعديلات المناسبة مبكرا دون تأخر فالإداريون التربويون اليوم لا يستطيعون تجاهل ضرورة تفاعل من منطق اسلوب التفكير النظامي كما لا يستطيعون أن يكونوا غير ملمين بإجراءات تحليل النظم .



إن اسلوب التفكير النظمي يسمح للإداري التربوي بالتركيز المستمر على الأهداف والغايات وطريقة تحقيقها من خلال العمليات الإدارية فالإدارة التربوية المتوفرة في المؤسسة من أموال وأجهزة ومؤهلين إلى نتاج أو عوائد مرتبطة بأهداف المجتمع التربوية العامة فالنظم التربوي لا ينظر إليه على انه تجمع لعناصر منفصلة وانما نظم إنساني بخبرات من التفاعل الدينامي بين أجزائه وبينها وبين البيئة.

( هاني الطويل ,الاداره التعليميه , 131)

يتضح مما سبقا ان مفهوم الرئيسي في اسلوب التفكير النظامي هو التعرف على العديد من الاحتمالات واختيار أفضلها هذا بالإضافة إلى الاهتمام بمكونات النظام التي يجب ان يعمل بعضها مع بعض باتساق وتكامل تحقيق الهدف المرسوم فلا تسلط لمكون من مكونات النظام على الآخر فلا بد للإدارة افضل من العاملين الاخرين ,ولا الفنيون افضل من غيرهم. بل الكل مهم, ولكل أثره المهم في النظام الواحد المتكامل. ففي التفكير النظامي يلاحظ أن الاهتمام بالبدائل هو أمر أساسي وانه يتضمن الاكتشاف المتعلق للسبل المختلفة والطرق والوسائل لاستخدام وتفعيل الوظائف وتفاعلاتها وأنماط التكيف بهدف الوصول إلى أعلى درجات الأداء لعمليات النظام المختلفة.

( هاني الطويل ,الاداره التعليميه , 131,130,129,128)

أسلوب النظم تعبير يشير الى " عملية تطبيق التفكير العلمي في حل المشكلات الإدارية " وهو اتجاه لمعالجة الوظائف الإدارية من خلال إطار فكري متطور وتحليل علمي ، مع توفير مجموعة من الإجراءات المترابطة لمعالجة مشاكل مستمرة.

التناول المبني على أساس النظم ينطلق من البناء المعتمد على النماذج وتطوير أطر أدرا كية مما يسهل عملية اتخاذ القرار بتوفير طرق لتصنيف المتغيرات وتوضيح العلاقات ضمن المتغيرات والمكونات .

تكنولوجيا عقلية أو ذهنية تيسر رسم الخرائط الذهنية التي بواسطتها يمكن ان تمارس بشكل افضل عمليتي التخطيط واتخاذ القرارات بشكل خاص وبقية العمليات الإدارية بشكل عام.

التناول النظمي ينطلق من مفهومي الانفتاح والتفاعل بين مكونات النظام وبيئته الخارجية ومع ما يتزامل معه من نظم أخرى في هذه البيئة . وهو بذلك يختلف عن التناول التقليدي للنظم الاجتماعية.

فكر تحليلي كلي يتناول القضايا والمشاكل من خلال تفهم إطارها الكلي ثم يحللها ويجزئها الى أجزاء لها دلالاتها ضمن إدراك كلي لدرجة الإعتمادية المتبادلة ولشبكة العلاقات بين هذه الأجزاء.

المفهوم الرئيسي في أسلوب التفكير النظمي هو التعرف على العديد من الاحتمالات واختيار أفضلها ، ويلاحظ ان الاهتمام بالبدائل يتضمن الاكتشاف المتعمق للسبل المختلفة والطرق والوسائل لاستخدام وتفعيل الوظائف والمكونات وتفاعلاتها وأنماط التكيف بهدف الوصول الى أعلى درجات الأداء لعمليات النظام المختلفة .

محاولة لإيجاد إطار شامل تتكامل فيه مجالات المعرفة المتخصصة كما أنها تزود العلماء بالمنظور الضروري لإجراء البحث المتخصص وفي نفس الوقت توفير قاعدة مشتركة لمقارنة المفاهيم من الحقول المعرفية المتعددة.

التأكيد على علاقات سلوك الأفراد المتبادلة رغم أن الناس يتصرفون كأفراد ، فان السلوك يكون في كثير من الحالات دليلاً على أعراض لما يحدث في المجموعة أو التنظيم، كذلك أثار الأعمال ذات تأثير واسع ولا يرتبط فقط بالجماعة وإنما يرتبط بالجماعة والتنظيم





الفصـل الثالث

هندســـه القــــرار

النظرة التطبيقية من خلال تفكيرنا النظمي يمكن أن تتضح في القناعة التامة بان اسلوب التفكير النظمي هو اكثر من تتابع في الخطوات وانه عملية دينامية تفاعلية , تعدل فيها الأهداف الأولية باعتبارها نتيجة لتحليلات لاحقة ,والمحددات يمكن أن تعدل نتيجة لملاحظة آثرها عل النظام , والحلول المقترحة تعدل نتيجة لتناوب الدراسات , والنظام بأكمله يمكن أن يعاد تصميمه نتيجة للتقيم الادائي له .لذا فان كل خطوة على الطريق تحلل للتأكد من مدى ملائمة القرارات المتخذة أو تعديلها .



الإدارة كعملية اتخاذ القرار:

يعتبر القرار لب العملية الإدارية والمحور الذي تدور حوله كل الجوانب الأخرى للتنظيم الإداري. ويقول جريفث أن تركيب التنظيم الإداري يتحدد بالطريقة التي تعمل بها القرارات وان المسائل المتعلقة بها مثل مدى الإشراف أو الرقابة يمكن أن تحل إذا نظر إليها على أنها نمو أو امتداد خارجي لنمط معين من طريقة عمل القرار .

والواقع أن الحاجة إلى عمل قرارات موجودة في المنظمات الدارية وهي عملية يواجها دائما رجال الإدارة على اختلاف انو أعها ومسئولياتها .ويصدق هذا أيضا على الإدارة التعليمية فالمديرون والمفتشون والنظار والعلميون وغيرهم يقومون بحكم وظائفهم باتخاذ قرارات لها أثرها على العملية التربوية .فهناك إذن العديد من القرارات التي لا حصر لها في الإدارة التعليمية .

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه ,68)



تمييز القرارات:

ينبغي التمييز بين القرارات فبعضها يتعلق بالمادة أو المحتوى وبعضها الآخر يتعلق بالطريقة :

1. ما يتعلق منها بالمادة أو المحتوى فيمكن تمثيله ببناء وتنظيم المناهج والبرامج التعليمية ومدى تحقيق هذه البرامج والمشروعات للأغراض المنشودة من التربية .

2. ما يتعلق منها بالطريقة فيتمثل في كيفية تحسين المدير لاستخدام وقته وجهده والى أي حد يشرك غيره معه في اتخاذ القرار وكيف يقوم بالعمل في مكتبه,وتصنف القرارات وفقا أسس مختلفة .

3. القرارات المهنية فيتخذها رجل الإدارة في ممارسته الرسمية للدور المتوقع منه في المنظمة . ومثل هذه القرارات تسمى قرارات رسمية لأنها اتخذت من منطلق الوظيفة الرسمية .

4. القرارات الشخصية فإنها تتعلق برجل الإدارة كانسان لا كعضو في المنظمة . وفي كثير من المواقف يواجه رجل الإدارة باختيارات تتضمن رغبته الخاصة. ومن المفيد ان نعرف ان رجل الإدارة يتلون قراره بالنوعين وان كثيرا من قراراته تشمل النوعين المهني والشخصي معا .

5. القرارات الرئيسية فهي التي تتعلق بالسياسة البعيدة للمنظمة وتتضمن عادة تغيرات بعيدة المدى وتكاليف مالية كبيرة وتمثل القرارات الرئيسية أهمية كبرى ويترتب على أي خطا فيها تهديد المنظمة نفسها أو تعريضها لخسارة كبيرة .ولذلك فان مثل هذه القرارات لا تتخذ عادة بسرعة وانما بعد مرحلة طويلة يتم فيها التخطيط لاتخاذ القرار بجمع المعومات والموازنة بين البدائل واختيار الأمثل.

6. القرارات الروتينية فإنها تتمثل في القرارات الدورية التي تتكرر باستمرار ولا تحتاج ألا لقدر ضئيل من المداولة وليس لمثل هذه القرارات عادة تأثير كبير على المنظمة .

7. القرارات غير المبرمجة والمبرمجة فتسميها مقتبسة من لغة الحاسب الإلكتروني وهي تماثل تقريبا القرارات الرئيسية الروتينية .فالقرارات غير المبرمجة هي قرارات رئيسية آما القرارات المبرمجة فهي قرارات روتينية ومنتظمة .

هناك بعض العوامل التي تؤثر بصورة كبيرة على نوع القرار المتخذ منها الأساس الذي يقوم عليه القرار الجيد والوسط المحيط باتخاذ القرار والنواحي السيكولوجية لمتخذ القرار وتوقيت القرار والطريقة التي يتم بها توصيل القرار واشتراك المعنيين بالقرار أو من يشملهم.

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه ,70,69)

نموذج جريفت لاتخاذ القرار:

وقد جر يفت النموذج الذي يتصور الإدارة كعملية اتخاذ قرارات . ومع أن كتابا سابقين في مجال الإدارة العامة اقترحوا مفهوماً متشابهاً لهذا ,إلا أن جري فتطبق وعدل هذا المفهوم في مجال الإدارة التعليمية وقد بدأ جر يفت بالافتراضات آلاتية كأساس لنظريته في الإدارة :-

1- الإدارة هي سلوك عام يوجد في كل تنظيم أنساني

2- الإدارة هي عملية توجيه وضبط للحياة في المنظمة الاجتماعية .

3- الوظيفة المحددة للإدارة هي تطوير وتنظم عملية اتخاذ القرارات ليتم بصورة فعالة.

4- يعمل الإداري مع جماعات أو أفراد مرتبطين وليسوا منفردين.

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه ,74)



نظرية أسبورن Osborn: .
اعتقد أسبورن أن أفضل طريقة للتوصل إلى حلول ناجحة هو توليد أكبر عدد من البدائل المحتملة وتقييمها واحدة بعد الأخرى، وقد اعتمد هذا الأسلوب في إجراء دراسة مكثفة حول طبيعة العملية الإبداعية وتعليم الإبداع وهذا انعكس بصورة إيجابية على تطوير برامج تربوية بهدف تقوية الإبداع لدى المتعلمين. وكان يعتقد أن تفعيل القدرة على التخيل هي المفتاح لعملية الحل الإبداعي لأي مشكلة.

( يوسف قبلان,منتدى الكتاب,انترنت)

نجاح القرار :

الإدارة الفعالة تتطلب تنظيماً سديدا ًلعملية اتخاذ القرار بصورة رشيدة معقولة. ويقصد بكون القرار رشيداًً أو معقولاً لأحسن الاحتمالات الممكنة لتحقيق الهدف.

فالقرارات الناجحة هي التي تميز بالفرضية والمعقولية والاختيار الصحيح لأنسب الاحتمالات الممكنة. وهذا يستدعي أن يكون القرار قائماً على مجموعة من الحقائق وليس على التحيز أو التعصب أو الرأي الشخصي .



وهذا يعني أيضاً أنة من الضروري أن يكون من يقوم باتخاذ القرار مزودا ًبالمعلومات بصورة مستمرة وقد أشار سيمون(H.A simon) إلى أهمية عملية الاتصال في عملية اتخاذ القرار بقوله :

ليست عملية الاتصال بالغة الأهمية للمنظمة الإدارية فحسب،بل أنها توفر أساليب معينة لهذا الاتصال يحدد إلى درجة كبيرة الطريقة التي يمكن أن توزع بها وظائف عمل أو اتخاذ القرار في داخل المنظمة كلها . إن إمكانية السماح لشخص معين بعمل قرار معين يعتمد غالباً على مدى وصول المعلومات التي يحتاجها من أجل اتخاذ قرار حصيف ويعتمد كذلك على مدى وصول هذا القرار إلى الأفراد الذين يتأثرون به لكن القرارات الإدارية قد تكون معقدة بدرجة كبيرة وهو ما يجعل رشادها ومعقوليتها عملية محددة ، وتحديد الطريقة التي يسلكها أو يسير فيها القرار . وقد يعجز الأفراد عن جعل القرار معقولاً أو رشيدا ، ولذلك كان على التنظيم الإداري من الناحية العملية أن يحدد مجال ومدى القرارات التي يتخذها كل فرد في المنظمة وهذا يتأتى عن طريق :

‌أ. تحديد مسؤوليات كل موظف .

‌ب. عمل التنظيم الذي يتضمن القواعد الرسمية وقنوات الاتصال وأنواع التدريب وغيرها مما يساعد على تضييق مدى الاحتمالات التي ينبغي على الموظف إدخالها في اعتباره قبل اتخاذ القرار ,ويعتبر سيمون أن القرارات تقوم على أساسين :

1- مجموعة الحقائق والمعلومات ، وهذه يجب أن تكون خاضعة للاختبار لبيان صدقها أو زيفها .

2- مجموعة القيم وهي لا تخضع لمثل هذا الاختبار لأنها تتعلق بعملية الاختيار الأحسن أو الأفضل وكذلك بالصور المثالية التي يجب أن يكون عليها موضوع القرار.



والمجموعة الأولى تتعلق باختبار الوسائل والثانية تتعلق باختيار الغايات والسلوك الرشيد ينظر إلية على أنة سلسلة من حلقات متصلة من الوسائل والغاية ، فالغايات تحدد اختبار الوسائل المناسبة لتحقيقها وعندما تحقق تصبح الغاية وسيلة لتحيق غاية أبعد وهكذا فالمدارس الذي يجيد عملية ليترقى إلى مدرس أول اختار وسيلة لغاية . وهذه تصبح وسيلة لتحقيق غاية أخرى هي ترقيته لوظيفة أعلى ثم تصبح هذه وسيلته لغاية أخرى .

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه ,,72,71)





خطوات صنع القرار:

تتضمن عملية صنع القرار الرشيد أو المعقول الخطوات الاتيه :

‌أ. الفهم الواضح للغرض أو الهدف الذي يخدمه اتخاذ القرار .

‌ب. عملية تجمع الحائق والآراء والأفكار المتصلة بالمشكلة .

‌ج. تحليل وتفسير المعلومات المجتمعة في ضوء منطق سليم .

‌د. التواصل إلى الاحتمالات الممكنة للصورة التي يكون عليها القرار .

‌ه. تقييم كل احتمال في ضوء مدى فعاليته في تحقيق الهدف أو الغرض من القرار.

‌و. تصل عملية صنع القرار إلى قمتها بتغليب أحد الاحتمالات واختياره على أنة انسب الاحتمالات من حيث النتائج المختلفة .

عندما يتخذ القرار تبدأ مرحلة وضع برنامج للتنفيذ بإمكانياته ووسائله المادية والبشرية. مع وضع الضمانات اللازمة لاستمرار التحمس للبرنامج وضمان التنسيق لمطالب الظروف والاتصال ، ثم أخيراً تأتي مرحلة التقيم أثر القرار المتخذ على المدى القصير والبعيد مع الاهتمام بالدروس المستفادة .

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه ,,73)

لكي تتخذ قرارات أفضل حاول اتباع ما يلي:

1. أهتم بشكل شخصي بكل جهود اتخاذ القرار.

2. استحضر أخلاقك الشخصية ومبادئك في الحياة عند اتخاذ كل قرار. بل استخدمها واستند إليها.

3. عليك بفهم القضايا التي تستحق الانتباه. فلا تقض الوقت والجهد والمال فيما لا تتوقع منه مردود عال.

4. تعامل بحزم مع كل عوائق التنفيذ. تذكر أن بعض مفاهيمك الشخصية قد تكون من هذه العوائق.

5. استخدم الأهداف لترشدك إلى إتجاهك المفضل. اقبل تغييرها إذا تطلب الظرف ذلك.

6. فكر بعمق لاتخاذ قرارات اكثر عقلانية وابتعد عن اتباع القرار بناء على الأهواء والرغبات.

7. حدد دائماً أكثر من خيار لكل قرار.

8. تعامل مع القرارات كتجربة للتعلم.



واقعية القرارات:






تتوفر لبعض القرارات الادارية الحيثيات الاجتماعية والإعلامية التي تدفع بصاحب الصلاحية الى اصدار القرار كسباً لود المجتمع ورغبة في زخم إعلامي يكون بمثابة الداعم المعنوي لمسؤولي الجهاز.ويتضح بعد صدور القرار، وبعد التعامل مع الواقع ان تلك الحيثيات لم تكن كافية لنجاح القرار في مرحلة التطبيق رغم نجاحهاالإعلامي.
نعم تتوفر للقرار النوايا الصادقة، وتأييد المجتمع، ووسائل الإعلام والأهداف الواضحة التي يسعى القرار الى تحقيقها، ومع ذلك فإن التجربة الميدانية قد تجبر صاحب القرار الى إعادة النظر في قراره فيلجأ الى التأجيل او الالغاء لمزيد من الدراسة.
يرجع السبب الى ان القرارات التي تتجه نحو تغيير جذري في الأنظمة القائمة او الأوضاع الادارية السائدة هي من النوع الذي يتطلب التهيئة الاجتماعية، والتدرج، واعداد برنامج تحت عنوان "إدارة التغيير" يضع في محتوياته توفير قنوات المشاركة لفئات المجتمع المختلفة لإثراء الموضوع المطروح، أو تحليل المشكلة القائمة.


ويؤخذ في الاعتبار البدائل المطروحة وايجابيات وسلبيات كل بديل وما هي الفترة الزمنية المطلوبة للتنفيذ، وما هي مقومات ومعوقات النجاح المتوقعة.
إن التغيير لا ينجح مهما كانت مبرراته ما لم تكن أهدافه واضحة ومقنعة ويشترك فيها الجميع. وبمعنى آخر فإن التغيير مصيره الفشل اذا كانت أهدافه هي أهداف يعتقد بها نصف المجتمع، بينما النصف الآخر لا يكتفي بأنه غير مقتنع، بها بل يعمل على إعاقة تحقيقها!
هذا هو الوضع الذي يواجهه بعض المسؤولين، حيث تتوفر الرغبة في التغيير والرؤية نحو التطوير ولكنها تصطدم بالواقع الذي يخاف من التغيير لأسباب متعددة منها تعارض التغيير مع مصالحه الخاصة، ومنها عدم إلمامه بأهداف التغيير، وكذلك عدم اشتراكه في صياغة هذه الأهداف واعدادها، وبالتالي فهو غير ملتزم بها ويرى انها بعيدة عن الواقع.
إذن فكل مشروع يراد له الفشل سيقال عنه انه غير واقعي. وكل قرار يتخذه المسؤول لابد ان يقترب فيه من الواقع ولو بنسبة معينة. فهل المسؤول معزول عن الواقع ويعتمد على مساعديه الذين يفترضون أنهم يعرفون الواقع بحكم خبرتهم؟
وهل وضوح القرار وأهدافه للمسؤول يعني ان هذا الوضوح متوفر للآخرين؟ وهل المعلومات والحيثيات المتوفرة للمسؤول معلومة لدى الآخرين الذين سيتأثرون بالتغيير؟
( يوسف قبلان , منتدى الكتاب , موقع انترنت)



فشل القــــرار:

إن إمعان النظر في القدر الكبير الذي ينفق على اتخاذ هذه القرارات والتي تذهب أدراج الرياح يجعل من الضروري إيجاد الطرق لتجنب الفشل."المشكلة العظمى أن متخذي القرارات الخاطئة عادة ما يحاولون اخفاء الحقائق، وبهذا تضيع أيضا فرص كبيرة للاستفادة والتعلم لمن قد يلحقون بهم, وبالطبع فإن عنصر الخوف من الفضيحة أو التوبيخ أو فقدان المنصب وغيرها من النتائج "الشخصية" الغير مرغوبة هو السبب في اتباع متخذي القرارات الخاطئة هذا النهج.


لكي تتخذ أفضل القرارات وتتجنب تلك القرارات الخاطئة والمكلفة والتي كثيراً ما تخفق في النهاية ولا يعرف عنها شيئاً، تحتاج إلى تجنب ثلاثة أخطاء وتجنب سبع فِخاخ. صُنـِّفت الأخطاء على أنها الأكثر سببا في دراسة احصائية لأكثر من 400 قرار انتهى بالفشل. الأهم أن هذه الأخطاء عادة ما تضعك في فخاخ ومآزق يمكن أن تعزز مجتمعة أو منفردة وضع الفشل الذي نتج من القرار الخاطئ، لذا وجب التنبيه إلى هذه الفخاخ.



الثلاثة أخطاء هي:

1. الاندفاع في الحكم قبل معرفة كل المعلومات الضرورية.

2. إساءة استخدام المصادر والموارد من خلال تضييع فرصة تطبيق هذه المصادر والموارد بصورة أكثر ذكاءً (من ذلك الوقت، المال، الجهد، وغيرها).

3. التطبيق المطرد للأساليب العرضة للفشل بدلاً من ممارسة الأساليب الأفضل.



سبعة فخاخ يمكن أن تعزز من وضع الفشل هي: .



1. التمسك بالفكرة الأولى التي تتبادر إلى الذهن حتى وإن كانت لا تتناسب مع الظروف.

2. تجاهل العقبات والمشاكل المحتملة، والمضي قدماً في الاعتقاد بأن كل شئ يمكن ترتيبه فيما بعد.

3. الإخفاق في تحديد الأهداف الواضحة، وذلك بترك الغموض يتسلل ليضيــع التأثير التنظيمي.

4. عدم الرغبة في البحث عن أفكار ومناهج أفضل بدلاً من تلك المستخدمة حاليا.

5. الإنتقاء من المعلومات التي تم تجميعها وتحليلها، والتركيز فقط على البيانات التي تدعم القرار.

6. ترك المسائل الأخلاقية والمبادئ بعيداً عن النظر لكي يتم مناقشتها ثم صياغة خطاب يطوِّع المبادئ للقرار المتخذ بدلاً من الاستناد على المبادئ والأخلاقيات في اتخاذ القرار.

7. تجاهل فرصة الاستفادة من الأخطاء السابقة وتكرار الأخطاء مراراً.



من الطبيـعي أن يقوم البشر بالأخطاء. إلا أن هذا لا يعني سوء فهم هذه الحقيقة والاستسلام والتعذر بها كمصوغ لعدم القيام بواجب البحث والدراسة وادراك الأبعاد قبل اتخاذ القرار. إن تجنب هذه الأخطاء والفخاخ السبع من الممكن أن تزيد من فرص النجاح نحو 50%.



اشراك الجماعة في القرار :

وفي المنظمات الإدارية الديمقراطية نجد أن كل من يتأثر بالقرار يشترك في عملية أعداده واتخاذه وهنا تمكن في الواقع الفلسفة الحقيقية لمبدأ القيادة الجماعية الذي يحظى بأهمية متزايدة في أنظمتنا الإدارية .

فهناك ميزات عديدة تترتب على إشراك الجماعات في اتخاذ القرار. فكلما زادت الآراء . كان القرار إلى الصواب . وكلما اشتركت الجماعة في القرار كانت أقدر على فهم مغزاه وهدفه . وكانت أكثر تأييداً لة تحمساً لتنفيذه . وقد أثبتت الدراسات التي عملت على عدد كبير من الأنظمة التعليمية في أمريكا أن المدرسين الذين يشتركون بانتظام وفاعلية في رسم السياسة. واخطط التعليمية أكثر تحمساً لها من غيرهم . وفي دراسة حديثة أشراف عليها Midwest Adminstrion Centre كشفت أن المدرسين يحبون تحمل المسئولية في اتخاذ القرارات لاسيما إذا كانت هذه القرارات متصلة بالمناهج والتدريس وقد توصلت هذه الدراسة إلى نتيجة أخرى هامة هي أن رضا المدرسين عن عملهم– وهو عامل هام في رفع إنتاجيتهم– يرتبط ارتباطاً مباشراً بمدى إشراكهم في اتخاذ القرارات سواء كأفراد أو كمجموعة.



توقيت اعلان القرار :

يلعب توقيف اعلان القرار دورا هاما في نجاح تنفيذ القرار نفسه .والنقطة الرئيسية في توقيت اعلان القرار تمثل في مدى الحساسية لدرجة الأهمية العاجلة المتضمنة في الموقف ومدى مناسبة القرار مع بقية الأحداث .وعند اتخاذ القرار ينبغي أن يعلم به كل من يتأثرون به في الوقت المناسب حتى يمكنهم القيام بدورهم في تنفيذ ما يتعلق بهم في هذا القرار .وينبغي أن يعلم بالقرار الرؤساء قبل مرؤ وسهم بل وينبغي أن يكون الرؤساء هم حلقة الوصول الرئيسية لتوصيل القرار إلى المستويات ألا دنى وذلك يساعد بالطبع على احتفاظ الرؤساء بمكانتهم في نظر مرؤوسيهم.

(طارق عبد الحميد, الاداره التعليميه,70)







الخاتمـــه

التربية عملية دينامية ومن خلال اسلوب التفكير النظمي, يمكن تعرف مجالات المشكلات وإجراء التعديلات واتخاذ القرارات المناسبة مبكرا دون تأخر. لذلك يجب أن نركز في تعاملنا مع الأنظمة التربوية على الاهتمام بدراستها والتعامل معها من خلال أسس التفكير النظمي الذي يساعد في إدراك العلاقة الشبكية والتشابكية التي يعيشها النظام التربوي سواء في تعامله مع معطياته ومكوناته الداخلية , او في تفاعله مع البيئة التي يتعايش معها بكل ما تشتمله هذه البيئة من نظم مزاملة,يؤثر ويتاثر بها .

لا يستطيع الإداريون التربوي تجاهل ضرورة التفاعل من منطلق اسلوب التفكير النظمي, كما لا يستطيعون أن يكونوا غير ملمين باسلوب وإجراءات تحليل النظم والتفكير النظمي الامر الذي يساعد التربية في خدمة اغراضها بفاعلية وكفاية اكثر,وصولا لتحقيق الاهداف والغايات للنظام التربوي.











المــراجــع



1. د. هاني الطويل، الإدارة التربوية والسلوك المنظمي، دار وائل للنشر ،عمان- الاردن ، 1997 .

2. د. هاني الطويل، الإدارة التعليمية ...مفاهيم وآفاق ، دار وائل للنشر ،عمان - الأردن ، 1999.

3. د. هاني الطويل، الإدارة التربوية... بحوث ودراسات,ط2 ,2001.

4. د.جرفت، نظرية الادارة، ترجمة محمد منير مرسي وآخرون، عالم الكتب القاهرة- مصر.

5. د. كلارنس أ.فينول، السلوك الانساني في الادارة التربوية، ترجمة د. محمد الحاج خليل وآخرون، دار مجدلاوي ، عمان- الاردن 1993.

6. د. محمد القريوتي، السلوك التنظيمي ، دار الشروق عمان- الاردن ، 1997 .

7. د.طارق عبد الحميد، الإدارة التعليمية, دار الفكر للطباعه والنشر والتوزيع ,عمان-الاردن, 2002.

8. فرينتوف كابرا، صعود التفكير المنظوماتي ,انترنت .

9. فرينتوف كابرا ، معايير التفكير المنظوماتي ,انترنت .

10. فرينتوف كابرا ، شبكــــه الحيـــاه ,انترنت .

11. فرينتوف كابرا، الايكولوجيــا العميقـه ,انترنت .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


بعض المواد للدورات التأهلية

.

أستراتيجية إدارة وصناعة الازمات


.

مدخل لعلم السياسة


.

الادارة الحديثة


.

إدارة الموارد البشرية


.

المدخل الى علم القانون


المزيد

المعهد التطويري

التطوير الاداري

أصدارت مركز الدراسات

صدر عن المركز التخصصي للدراسات الاستراتيجية في المعهد التخصصي للدراسات كتيب (مصطلحات سياسية)

صدور كتيب مصطلحات سياسية


أصدرمركز الدراسات الاستراتيجية في المعهد التخصصي للدراسات أصداره الاول (عهد أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) لمالك الاشتر (رضي الله عنه) عندما ولاه مصر .  نص الكامل في التفاصيل

صدور كتيب بعنوان عهد أمير المؤمنين (ع) لمالك الاشتر(رض)


المزيد

أستمع للقرآن الكريم



القائمة البريدية

عداد الزوار

track webpage traffic

  العراق- النجف الاشرف- حي الاشتراكي -رقم الموبايل 009647806866001 البريد الالكتروني  info@alsader-sis.net

جميع الحقوق محفوظة::: المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية