بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد الله الذي علم الإنسان بعد جهل ، وهداه بعد ضلال ، وفقهه بعد غفلة ، والحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات والهدى ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرسله للناس كافة
بشيراً ونذيراً وهادياً ومعلماً ؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بيّنة , وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين .
إن حماية حقوق الإنسان أخذت أهميتها الكبرى لتعلقها بذات الإنسان ، وان ضمان حقوق المتهم التي كفلتها المواثيق الدولية والدساتير الحديثة والقوانين الجزائية لتحفظ لهذا الشخص كرامته وأدميته هي إحدى المظاهر المهمة للتطور الاجتماعي ، فجوهر احترام حقوق الإنسان يتمثل في حب العدل والإنصاف وبغض الظلم .. كما إن لحقوق الإنسان الاهتمام الواضح في المحافل الدولية والمؤتمرات والندوات التي نتجت عنها مواثيق وإعلانات على المستويين الإقليمي والدولي تضمنت العديد من المبادئ لتعزيز حقوق الإنسان وتهيئة السبل الكفيلة لحمايتها , وان الشريعة الإسلامية الغراء سبقت الإعلانات المذكورة في تقرير الحرية للإنسان وجعلها أصلاً مؤصلاً ، إذ يروى عن الأمام علي (ع) قوله :(أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة والناس كلهم أحرار ولكن الله خول بعضكم بعضاً) , وقوله (ع) أيضاً : (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً) (*1) , فقد استطاع الإسلام بما أعاده للإنسان من حرية وكرامة أن يهيئ المناخ المناسب للنمو والإبداع للناس جميعاً (*2) , ولمّا كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة على أساس الحرية والعدل والسلام في العالم... ولمّا كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء أخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم... ولمّا كانت الشعوب قد اعترفت بأيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدرته وبما للجميع من حقوق متساوية... ولمّا كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى ليعرف الجميع ما له وما عليه . (*3)
فكان لمنظمة الأمم المتحدة الدور البارز في إظهار هذه المفاهيم وتجسيدها على شكل إعلانات ومعاهدات حيث كان أول اقتراح للحقوق الأساسية للإنسان في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي تم فيه إقرار ميثاق الأمم المتحدة عام 1945. ويستند نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان على ثلاث وثائق أساسية تشكل الميثاق الدولي لحقوق الإنسان وهي :- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؛ العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثـقافية ؛ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية . وبناءً على هذه الوثائق شُرعت مختلف الوثائق القانونية الدولية كما تجسدت في مواثيق المجتمعات المتحضرة ودساتيرها وقوانينها الداخلية ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 والدستور العراقي لسنة 2005 ، حيث تضمنت العديد من الحقوق المقررة للشخص إثناء التحقيق معه بعضها لا يمكن تجاهلها البتة ، حيث سأتناولها بأربعة مباحث وكما يلي :
1- المبحث الأول : توضيح استجواب المتهم وتعريف هذا الاستجواب وطبيعته وأنواعه ...
2- المبحث الثاني : بيان أصول الاستجواب والسلطة المختصة بإجرائه وحقوق المتهم خلاله ...
3- المبحث الثالث : شرح مبدأ الأصل براءة المتهم وما يترتب على هذا المبدأ من حقوق وضمانات ...
4- المبحث الرابع : خصصته للحديث عن حق الدفاع ومدى أهميته ومصاديق هذا الحق كالتعريف بالتهمة والحق بتوكيل محام وحق الطعن بالقرارات الصادرة والتي تمس حقوق المتهم؛ ثم الخاتمة والتوصيات ...
لأبين الحقوق والضمانات التي وضعها المشرع العراقي لحماية المتهم عند التحقيق معه ، كون الحريات العامة مكفولة لجميع الناس بالدستور ، وقبله بالقرآن الكريم ، والمواثيق الدولية .. ولا تنتقص الحريات إلا بالقانون ، الذي ينظمها وينسقها لتتناغم مع حريات الآخرين ...
والله من وراء القصد وعليه التوكل في الشدة والرخاء ...
25/ذو القعدة/1430هـ
المبحث الأول
الاســتجــواب
ان ضمان الحرية الفردية من التعسف يتطلب بالضرورة تحديد الضوابط القانونية والسلطة التي لها صلاحية إصدار القرار بالتوقيف وحدود هذه السلطة من حيث المدة التي يحق لها توقيف الأفراد والحالات التي يجوز فيها استخدام تلك السلطة وكذلك ضوابط شكلية وموضوعية لضمان سلامة القرار الصادر بالتوقيف من التجاوزات التي من شأنها المساس بتلك الحرية(1). حيث نصت المادة (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:(لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً). فالتوقيف باعتباره إجراء استثنائي من إجراءات التحقيق يفوض من قبل سلطة مختصة قانوناً لفترة محددة بهدف السرعة في إنجاز التحقيق أوحفاظاً على الأدلة من العبث أو لمنع المتهم من الهرب أو حفاظاً على حياته في بعض الجرائم الخاصة. فالتوقيف اجراء احترازي وليس عقوبة وهو محدد لفترة معينة ، حيث تنص المادة (109)الفقرة (ج) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على انه : ( لا يجوز أن يزيد مجموع مدد التوقيف على ربع الحد الأقصى للعقوبة ولا يزيد بأية حال على ستة أشهر, وإذا اقتضى الحال تمديد التوقيف أكثر من ستة أشهر فعلى القاضي عرض الأمر على محكمة الجنايات لتأذن له بتمديد التوقيف مدة مناسبة, على أن لا تتجاوز ربع الحد الأقصى للعقوبة أو تقرر إطلاق سراحه بكفالة أو بدونها).
فبعد أن تتوفر الأدلة والمبررات ويصدر القاضي أمره باستقدام المتهم أو إلقاء القبض عليه يصل به المطاف لمرحلة الاستجواب ، ويعد استجواب المتهم إحدى الضمانات التي يجب أن يتمتع بها حيث يتم الربط بين جميع الأدلة والوقائع للوصول إلى الحقيقة ، فيحضر الشخص أمام القائم بالتحقيق بصفته متهماً.
يعرف الاستجواب : بأنه إجراء من إجراءات التحقيق يهدف إلى جمع الأدلة حول وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم وإتاحة الفرصة لهذا المتهم في الدفاع عن نفسه(2) كما يعرف بأنه سؤال المتهم عن التهمة أو التهم الموجهة إليه والأدلة ضده وسؤاله عن دفاعه.(3) ويعرّف أيضاً بأنه مسائلة المتهم ومناقشته عن وقائع القضية المنسوب إليه ارتكابها ومجابهته بالأدلة المختلفة وسماع ما لديه من دفوع لتلك التهمة.(4)
إن ما ورد من تعريفات تؤكد إن للاستجواب طبيعة مزدوجة وذلك لأنه وسيلة للإثبات والدفاع في نفس الوقت ؛
1- إجراء اتهام : لأنه يستهدف جمع الأدلة بشأن الجريمة الواقعة ونسبتها إلى المتهم بسماع اقواله عن الجريمة وكيفية ارتكابها واسبابها والملابسات المحيطة بها حيث يعطي صورة عن الجريمة لحل عقدتها ومعرفة الحقيقة..
2- إجراء دفاع : كونه يساعد على استجلاء الحقيقة بإتاحة الفرصة للمتهم لدفع الشبهة عنه وإثبات براءته للوصول إلى الفاعل الاصلي . (5)
وهو بالتالي لا يهدف إلى إدانة المتهم فهو يستطيع تفنيد التهمة المسندة إليه إن كان بريئاً أو يعترف بها إن كان مذنباً.
ويترتب على هذه الطبيعة المزدوجة للاستجواب ما يلي:-
1- إجراء من إجراءات جمع الأدلة حيث يجوز للمحقق الالتجاء إليه في أية لحظة أثناء التحقيق كما يجوز إعادة استجواب المتهم كلما رأى ذلك ضرورياً ، دون الإخلال بحرية المتهم في الإجابة عن الأسئلة الموجه إليه.
2- باعتباره من إجراءات الدفاع يجب استجواب المتهم من قاضي التحقيق وإحاطته علماً بالدلائل المتوفرة ضده وتدوين أقواله بشأنها وما يريد إبداؤه من دفاع. (6)
وقد يكون الاستجواب حقيقياً أو قد يكون حكمياً (7)؛
- الاستجواب الحقيقي : هو توجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيلياً عنها ومواجهته بالأدلة القائمة ضده.
- الاستجواب الحكمي : وهو مواجهة المتهم بغيره من الشهود لكي يدلي كل منهما بأقواله أمام الآخر.
إن القبض على الأشخاص وإجراء التحقيق معهم يجب أن يمارس من سلطة منحها الدستور والقانون هذه الصلاحية وفقاً للأصول ، وليس من حق أي سلطة أخرى ممارسة هذا الإجراء الخطير ...
فيجب على قاضي التحقيق التأكد من وجود قرار قضائي بالقبض على الشخص من محكمة مختصة ووجود أوراق تحقيقية عدا حالات الجرم المشهود بتفصيل معين .
إن إحضار المتهم للاستجواب واجب قانوناً عند القبض عليه أو حبسه احتياطياً ويجب أن يحصل خلال أربع وعشرين ساعة من حضوره . (8)
وقد اوجب القانون عند حضور المتهم أن يتثبت قاضي التحقيق أو المحقق من شخصيته ثم يحيطه علماً بالتهمة المنسوبة إليه وتدوين أقواله مع بيان ما لديه من أدلة لنفيها وتعريفه بأنه حر في الإدلاء بإفادته ، والمتهم عند الاستجواب غير مجبر على الإجابة فله أن يمتنع (9) ولكن ذلك ليس في مصلحته لان أدلة الاتهام تظل قائمة ضده دون أن تدحض.
وهنا يجب أن لا يكتفي بالاعتراف بل لابد من استكمال الإجراءات التحقيقية الأخرى لأنه قد يعترف المتهم ولكن اعترافه لا يعتد به كون اعترافه كاذباً ! عليه فان الإقرار أو الإنكار يدخلان في إطار الاستجواب.
وعلى القائم بالتحقيق ان يعطي المتهم الحرية التامة في نفي التهمة عنه ولا يجوز استعمال وسائل التعذيب والتهديد للتأثير عليه والحصول على اقرار منه وان اساءة معاملته او ايذاءه او اغراءه والضغط النفسي عليه او استخدام المخدرات للتاثير على ارادته تعتبر وسائل غير مشروعة وتؤثر على صحة الاقرار (المادة 127) من قانون اصول المحاكمات الجزائية .
وعلى قاضي التحقيق أو المحقق أن يدون أقوال المتهم وأجوبته عن الأسئلة الموجهة إليه في محضر وان يتم التوقيع عليها من المتهم والقاضي أو المحقق إلا إذا تعذر عليه التوقيع أو امتنع عن ذلك فيجب أن يدون المحقق أو القاضي ذلك في المحضر مع بيان الأسباب إن أبداها المتهم(10) .
وفي حالة إقرار المتهم بارتكاب جريمة فعلى قاضي التحقيق تدوينها بنفسه وتلاوتها على المتهم ومن ثم توقيعها من المتهم والقاضي ، كما جوّز القانون أن يدون المتهم إفادته بنفسه بحضور القاضي وثم التوقيع عليها من القاضي والمتهم وان يثبت ذلك في المحضر(11).
ويجوز لقاضي التحقيق أن يواجه المتهم بمتهمين آخرين أو بشهود إثبات أو يواجهه أيضاً بالأدلة الفنية وخاصة تقارير الطب الشرعي إن وجدت ، و للمتهم أو محاميه أن يطلب سماع شهود النفي أو الاستعانة بخبير لإثبات براءته ويجب تثبيت ذلك كله بمحضر التحقيق وخاصة إذا تم رفض هذه الطلبات . وبما إن مواجهة المتهم قد تنطوي على إحراج له كونها تقوم على مكاشفته بما هو قائم ضده ، فلذلك يعد الاستجواب إجراء خطير(12) ، إذ قد يترتب عليها ارتباكه واضطرابه ، وقد يشعر بالرهبة أو الخجل مما يواجهه قاضي التحقيق به فيتورط في أقوال لم تكن تصدر عنه بغير هذه المواجهة ، لذا فانه يجب أن يحاط بحقوق وضمانات عديدة (13).
المبحث الثاني
أصول الاستجواب
لاستجواب المتهم أصول وضمانات منها ما يتعلق بالجهة المختصة بالاستجواب ومنها ما يتعلق بإعطاء المتهم الحرية التامة في الإدلاء بأقواله او بتمكينه من حق الدفاع.
وهذه الحقوق تنبثق من المبدأ الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (11) الفقرة (1) والتي نصها : (كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه).
حيث أن البراءة في المتهم هي الأصل والذي يتطلب بموجبه معاملة المتهم بوصفه بريئاً حتى تثبت إدانته وهو ما لا يكون إلا بضمان حريته الشخصية على نحو تام ، لذا فلا يجوز أن يفهم من الاستجواب انه طريق لتمكين المتهم من إثبات براءته ! فتلك البراءة أصل مفترض وهو غير مكلف بعبئ إثباتها كما إن الاستجواب يتيح له الاطلاع على الأدلة المقدمة ضده لتفنيدها ومواجهة أثرها الفعلي وذلك في إطار حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم وقد نص على ذلك الدستور العراقي في الفقرة (5) من المادة (19) على أن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ).
بهذا سيكون الحديث في مطلبين :
الأول:عن السلطة المختصة بالاستجواب ؛ والثاني:عن منح الحرية للمتهم .
المطلب الأول
سلطة الاستجواب
بينتُ فيما سبق بأن السلطة المختصة بإجراء الاستجواب والقيام بالتحقيق حسب الميثاق العالمي والدستور والقوانين هو قاضي التحقيق ، فلقد ورد في الدستور العراقي لسنة 2005 وفي الفقرة ب من المادة (37) على انه : (لا يجوز توقيف احد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي).
ويقوم بالتحقيق الابتدائي قضاة التحقيق والمحققون تحت إشرافهم ، وفي حالة عدم وجود قاضي التحقيق لأي سبب واقتضى الأمر اتخاذ إجراء فوري من المحقق أو المسؤول عن التحقيق فعليه عرض الأمر على أي قاضي تحقيق في منطقته أو منطقة قريبة للنظر في اتخاذ ما يلزم.
كما جوزت الفقرة (ج) من المادة (51) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لأي قاضي مهما كانت درجته أو عمله القضائي أن يجري التحقيق في أي جريمة وقعت بحضوره إذا لم يكن قاضي التحقيق المختص موجوداً ويتخذ كافة الإجراءات التي يقتضيها التحقيق ثم يعرض الأمر على قاضي التحقيق المختص بأسرع وقت وتكون إجراءاته صحيحة وبحكم الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق المختص.
كما يجوز لقاضي التحقيق أن ينيب احد أعضاء الضبط القضائي لاتخاذ إجراء معين(14) كأن يأمر المسؤول في مركز الشرطة بإجراء الكشف أو التفتيش أو غير ذلك .
كما يحق لعضو الادعاء العام ممارسة صلاحية قاضي التحقيق في مكان الحادث إذا لم يكن قاضي التحقيق موجوداً وتزول هذه الصلاحية عند حضور قاضي التحقيق المختص ، مالم يطلب منه مواصلة التحقيق كلاً أو بعضاً (15)، فهو يمارس التحقيق في مكان الحادث فقط في حالة عدم وجود القاضي المختص وليس في خارجه ، كون دور الادعاء العام بالأساس مخصص في الاتهام ، لان الضمانات المهمة لحريات وحقوق المتهمين تقتضي الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام ، فيمارس التحقيق قضاة التحقيق في حين يمارس الاتهام الادعاء العام (16)
والقانون العراقي يفصل بين وظيفتي التحقيق والاتهام فيودع الأولى إلى قضاة التحقيق والوظيفة الثانية إلى الادعاء العام . ولا يجوز للسلطة التنفيذية ممارسة هذه الوظيفة إطلاقاً ...
و لا تتحقق المحاكمة العادلة للمتهم إلا بوجود قضاء مستقل ومحايد ويعتمد على قضاة لا يمكن أن تتجه أصابع الشك والاتهام وعدم النزاهة إليهم فيجب أن يمارسوا عملهم بمهنية و حياد واستقلال تام.
وقد ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 في المادة (10) منه على هذا المطلب بما نصه : (لكل إنســـان الحــق ، على قدم المســاواة
التامة مع الآخرين ، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه) .
كما أكد على مبدأ استقلال القضاء الدستور العراقي لسنة 2005 في الفقرة (أولاً) من المادة (19) منه على إن : (القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون) .
كما نص الدستور في المادة (87) منه على إن : (السلطة القضائية مستقلة ، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقاً للقانون).
كما ورد في نفس الدستور على استقلال القضاة أنفسهم في المادة (88) مانصه : (القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة).
ومعنى اشتراط الاستقلالية للقضاة ، أن على القاضي ألا تكون له آراء مسبقة عن أية قضية ينظرها ، وألا تكون له مصلحة في النتيجة التي ينتهي إليها نظر القضية وأن عليه ألا يسلك سبيلاً يرجِّح مصلحة طرف على طرف آخر . كما يجب أن تتاح له فرصة العمل بعيداً عن أي تأثير ، مباشر كان أو غير مباشر، من الهيئات الحكومية ، أو السلطة التنفيذية وبعيداً عن وسائل الإغراء أو الضغط أو التهديد أياً كان مصدره(17).
المطلب الثاني
حرية المتهم
لقد مُنح المتهم حقوق وضمانات عديدة لكونه برئ في نظر القانون وذلك بإعطائه الحرية الكاملة في الإدلاء بأقواله وان يعامل معاملة إنسانية وعدم إحراجه بتحليفه اليمين من اجل الوصول للحقيقة وتحقيق العدالة المنشودة ...
أولاً - حرية المتهم بالكلام :
للمتهم الحرية الكاملة في عدم الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه ولا يُلزم بأن يتكلم ويعتبر هذا من الضمانات الهامة المقررة للمتهم فله أن يرفض إعطاء أي معلومات أو بيانات تطلب منه ، كما انه غير ملزم بالبت في موضوع اتهامه عندما يوجه السؤال إليه(18).
ونجد هذا الحق في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد بتاريخ 17/تموز/ 1998 ضمن حقوق الأشخاص أثناء التحقيق.
وقد ذكر في المادة (126) الفقرة ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ التي تنص : ( لا يجبر للمتهم على الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه) ، كما أكد عليه تعديل المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بموجب مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (3) الإجراءات الجزائية في 18/حزيران/2003 القسم (4ج) حيث جاء فيه : (قبل إجراء التحقيق مع المتهم يجب على قاضي التحقيق إعلام المتهم ما يلي:- أن له الحق في السكوت ، ولا يستنتج من ممارسته هذا الحق أية قرينة ضده) .
فإذا رفض المتهم الإجابة أو أصر على السكوت فلا يجبر على الكلام وله حق الصمت مادام له حق الإنكار ، وهنا يختلف وضع المتهم عن الشاهد فالأخير يعاقب إذا رفض الشهادة أو شهد زوراً ، ولكن المتهم يستبعد القانون ذلك لان أقواله تعتبر وسيلة للدفاع فهي حق له وليست فرضاً عليه وله وحده أن يقرر إذا كان سيستعمل هذا الحق أم لا(19) .
وحيث إن صمت المتهم وامتناعه عن الإجابة استعمالٌ لحق مقرر قانوناً ، فلا يجوز لقاضي التحقيق أن يستخلص من صمت المتهم قرينة ضده و إلا كان في ذلك إلغاءً لقرينة البراءة (20).
ثانياً - المعاملة الإنسانية :
بعد أن ساد مفهوم حقوق الإنسان وصدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في سنة 1948 والذي منع تعـذيب الأشـخاص ، حيث تنص المادة (5) على
انه : ( لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة ) . وأكد هذا المعنى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية(21) ونص عليه الدستور العراقي لسنة 2005 (22). فقد أصبح التعذيب ممنوعاً ومستبعداً ومرفوضاً عند إجراء التحقيق مع المتهم ..
كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 9/12/1975 إعلاناً بشان حماية جميع الأشخاص ضد التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو المُهينة بقرارها المرقم (3452) حيث نصت المادة الأولى منه : (إن التعذيب في خصوص هذا الإعلان يشمل كل فعل يستخدم لإحداث الم أو معاناة بدنية أو عقلية ضد احد الأشخاص بواسطة موظفين عموميين أو بناءً على تحريضهم وذلك لتحقيق أهداف معينة وخاصة للحصول على معلومات أو اعترافات).
كما نصت المادة (12) من الإعلان المذكور على إن الأقوال التي تصدر بناءً على تعذيب لا يمكن الاستناد إليها كدليل في الدعوى.
كما نصت المادة (127) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على عدم جواز استعمال وسائل غير مشروعة للحصول على إقرار المتهم.
والوسائل غير المشروعة قد تكون مادية أو معنوية :
- الوسائل المعنوية : كالتصرف مع المتهم بجفاء واستهانة أو استعمال طرق الإغراء بإثارة فكرة في ذهنه تدفعه إلى الإقرار ظنّاً منه إن ذلك ينجيه من العقاب أو يخفف عنه أو التأثير النفسي على المتهم كالتهديد والوعيد بالشر على نفسه أو عائلته ، وغيرها من الاساليب .
- الوسائل المادية : كالتأثير على إرادة المتهم وحرية اختياره عند التحقيق معه بالإكراه المادي وهو كل قوة مادية خارجية تطال جسم المتهم من شأنها تعطيل إرادته ويتحقق بأي درجة عنف مهما كان قدرها طالما فيها مساس بسلامة الجسم ويستوي أن يكون الإكراه قد سبب ألماً أو لم يسبب .. فيعتبر عنفاً تعذيب المتهم أو قص شعره أو شاربه ووضع الأغلال بيده أو إطلاق عيارات نارية تحت قدمه أو حرمانه من الطعام أو النوم أو وضعه في زنزانة مظلمة بمفرده(23). او اعطاؤه مخدرات تفقده توازنه .
فالإكراه يخضع لصور متعددة والجامع بينها هو الألم أو المعاناة البدنية أو النفسية أو العقلية التي تصيب المتهم من جراء إحدى وسائل التعذيب.
فإذا وقع على المتهم عنف أو إكراه عند التحقيق فإن ما أدلى به أثناء التحقيق يعد باطلاً ولا يعتد به كدليل في مجال الإثبات , لأن المتهم لا يتصرف بحريته فتكون إرادته معيبة لخضوعه للتعذيب , خاصة وان بعض المتهمين لا يحتمل الألم وقد يدلي بأقوال واعترافات غير صحيحة و ذلك للتخلص من التعذيب ،
( لذا فان ثبوت تعرض المتهم للإكراه والتعذيب بموجب التقرير الطبي المؤيد لذلك يجعل أقواله موضع الشك ولا يمكن الاطمئنان إليها والركون لها ولا تصلح لإقامة حكم قضائي سليم عليها) (24).
عليه يحظر على القائم بالتحقيق اللجوء إلى وسائل الإكراه لحمل المتهم على الإدلاء بأي قول او اعتراف يعد دليلاً ضده .
إلا انه ومع الأسف الشديد نجد بعض المحققين يميلون إلى العنف مع المتهم ، وقد يكون سبب هذا التصرف بدافع الكسل ، أو حب السيطرة أو الحقد ولجهلهم بالقواعد العلمية أو الفنية والاساليب الحديثة للبحث والتحري(25).
و المشرع العراقي في المادة (333) من قانون العقوبات يعاقب كل موظف او محقق استعمل العنف مع المتهم في التحقيق وعده جريمة ، حيث تنص :
( يعاقب بالسجن أو الحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة عذب أو أمر بتعذيب متهم أو شاهد أو خبير لحمله على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بأقوال أو معلومات بشأنها أو لكتمان أمر من الأمور أو لإعطاء رأي معين بشأنها . ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة والتهديد) .لأن كرامة الفرد هي انعكاس لكرامة المجتمع ، وصيانتها واحترامها هو احترام للمجتمع ككل .
فإذا وقع التعذيب أو الإكراه من قبل أحد القضاة أو المحققين القضائيين فبإمكان من وقع عليه هذا الفعل أن يراجع دائرة الإشراف القضائي لتسجيل شكوى يحصل تحقيق إداري بهذا الخصوص ؛ وللإشراف القضائي فروع بكل رئاسة استئناف ويوجد مقره الرئيس في مجلس القضاء الأعلى ببغداد.
وعلى الادعاء العام تحريك الدعوى الجزائية على أي مسؤول من السلطة التنفيذية يقوم بهذه الأفعال اللاإنسانية والمخالفة للقانون ، وكذلك بإمكان من وقع عليه التعذيب أو الإكراه أن يقيم الشكوى الجزائية أمام محاكم التحقيق ضد من قام بتعذيبه أو ممارسة الأفعال المشينة معه وكذلك له الحق بإقامة دعوى مدنية أمام محكمة البداءة للمطالبة بتعويض مادي وادبي عادل … ولذوي المجني عليه المتوفي نتيجة التعذيب نفس هذا الحق بتفصيل معين .
ثالثاً – عدم تحليف المتهم :
يعد تحليف المتهم من شكليات التحقيق والمحاكمة في النظم القانونية القديمة والتي كانت تضع لها القواعد والضوابط اللازمة ، من حيث صيغتها وكيفية أدائها والوقت المحدد لها وعقاب من يحنث عنها.
ففي عهد الفراعنة كان المتهم يكلف بأن يقسم بالإله على أن يقول الصدق ولا يكذب , ويعرض نفسه لأشد العقوبات إذا حنث عن يمينه .
إما في فرنسا القديمة فقد اتخذ القضاة فكرة تحليف المتهم اليمين قبل أن تسمع أقواله ، فإذا فشلت التجربة اتخذت معه مختلف طرق الإكراه .
وفي العصر الإسلامي اختلف فقهاء الشريعة في هذا الشأن ، ولكن الراجح كان يذهب إلى عدم تحليف المتهم اليمين ، ومن المتفق عليه إن اليمين لم تكن تؤدى في جرائم الحدود ، حيث يقول السيد أبو القاسم الخوئي في المسألة (34) : ( لا تثبت الدعوى في الحدود إلا بالبينة أو الإقرار ، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر )(26). وكذلك قول السيد محمد الصدر في المسألة (93) : ( لا تثبت الدعوى في الدماء إلا بالبينة أو الإقرار ، ولا يتوجه اليمين فيها إلى المنكر . وذلك في مرتبة عللها وهي الجنايات بمختلف أقسامها ، أو في مرتبة معلولها وهي الحدود والقصاص مادام فيها دم ) (27).
وقد جسدت هذا المعنى المادة (14) فقرة (3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية : (لا يكره المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنبه).
كما نص على هذا قانون أصول المحاكمات الجزائية في الفقرة (أ) من المادة (126) : (لا يحلف المتهم اليمين إلا إذا كان في مقام الشهادة على غيره من المتهمين).
فلو تبين إن المتهم بعد تدوين إفادته بصفته متهماً , ذكر امور تصلح ان تكون شهادة ضد متهم آخر تفرق دعواه عن دعوى من شهد عليه استناداً لنص المادة (125) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص : (إذا تبين إن للمتهم شهادة ضد متهم آخر فتدون شهادته وتفرق دعوى كل منهما).
فالقاعدة العامة : انه لا يحلف المتهم اليمين لان تحليف اليمين القانونية يعتبر من قبيل الإكراه والضغط الاخلاقي الذي يتعرض له وذلك بوضع المتهم في موقف محرج يحتم عليه إما أن يكذب وينكر الحقيقة أو يضحي بنفسه و يعترف .
فاليمين تجعل المتهم بموقف حرج يصارع أمران هما المحافظة على نفسه وعدم التفريط بها أو تعريضها للخطر وقد يدفعه ذلك إلى ارتكاب جريمة شهادة الزور لإنقاذ نفسه أو قول الحقيقة حفاظاً على قدسية معتقداته الدينية أو الأخلاقية التي يؤمن بها ولا يفرط بها ؛ مما يرتب عليه تعريض المتهم نفسه إلى الإدانة في حال اعترافه بالتهمة المنسوبة إليه(28) أو قد يؤدي به الخوف من الإثم إلى الإقرار بجريمة لم يرتكبها , وغيرها من العلل والأسباب ...
المبحث الثالث
الأصل براءة المتهم
يعتبر هذا المبدأ الأساس لضمان الحرية الشخصية للمتهم ولذلك من الواجب معاملته بصفته بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات و بصورة قاطعة و جازمة كما إن وضعه القانوني خلال فترة الاتهام إلى ثبوت الإدانة على انه شخص بريء.
ولهذا المبدأ مصاديق وصور عديدة على اعتبار إن الأصل في الأشياء الإباحة والأصل براءة الذمة وكل شيء حلال حتى تعلم انه حرام وهكذا ...
فإذا وجهت تهمة لشخص بارتكاب جريمة ، فان مجرد هذا الادعاء لا يلغي الأصل في الإنسان الذي هو عدم ارتكاب الجريمة حتى يثبت العكس على وجه قانوني صحيح وبوسائل قانونية سليمة.
ومن هنا جاء مبدأ افتراض براءة المتهم ، وهو مبدأ جوهري في ضمان حقوق الفرد واصل من أصول حقوق الإنسان(29).
ويعتبر هذا المبدأ الركن الأساس في القوانين الإجرائية . فإن تطبيق مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص يفترض وجود قاعدة افتراض البراءة في المتهم حتى يثبت جرمه وفقاً للقانون.
فقد اقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الفقرة (1) من المادة (11) على انه : ( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه).
كما أكد هذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (14) و نص عليه دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في الفقرة (خامساً) من المادة (19) منه ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلة جديدة).
وبما إن الجريمة عمل شاذ واستثنائي وخارج عن المألوف ولا يمثل القاعدة العامة , وإذا كان من الطبيعي أن يرتكب احد أفراد المجتمع جريمة ما فإنه من غير الطبيعي أن يجرم جميع أفراد هذا المجتمع ، فالأصل في الإنسان إنما يتصرف وفقاً للأصول والنظام العام والقانون ويحترم قيم واعراف المجتمع الذي يعيش فيه.
ولا تكفي أدلة الإثبات المقدمة والإجراءات التي باشرها قاضي التحقيق بحكم دوره في جمع الادلة وإثبات الحقيقة بإزالة هذه الصفة عن الشخص ، بل إن المبدأ يظل قائماً رغم الأدلة المتوفرة والمقدمة حتى يصدر حكم قضائي بات من المحكمة المختصة يفيد إدانة المتهم(30).
وإذا كان مبدأ البراءة يهدف أساساً إلى حماية المتهم سواء كان ذلك فيما يتعلق بالمعاملة التي يخضع لها أم يتعلق بإثبات إدانته كونه عضو في المجتمع الإنساني ، ولكن لابد من مراعاة مصلحة المجتمع لذلك فقد أباح الدستور والقانون الحد من حرية المتهم وتعطيلها أحياناً إذا اقتضت ضرورات التحقيق والفصل في الدعوى ، فقد أجاز القانون ضبط المتهم وإحضاره والقبض عليه وتفتيشه أو تفتيش مسكنه بل وحبسه احتياطياً ، إذا كان ذلك ضرورياً لمصلحة المجتمع وحمايته وبغية الوصول للحقيقة ، وبقدر هذه الضرورة فقط . ويترتب على هذا المبدأ ما يلي :-
1- حرية المتهم الشخصية :
فيجب ان يعامل المتهم معاملة الأبرياء وبطريقة تحفظ كرامته وإنسانيته دون النظر الى نوع الجريمة أو كيفية ارتكابها , فإذا اقتضت الضرورة المساس بحرية الشخص للبحث عن الحقيقة والتوصل الى مرتكبي الجريمة وضبط ادواتها ، فيجب أن يتم ذلك في حدود القانون وبالقدر الضروري الذي يستوجبه تحقيق العدالة ، وعليه فان انتهاك الحرية الشخصية للمتهم بغير ذلك يعتبر انتهاكا لحق البراءة ومساس غير مبرر لهذا الأصل ، كما ذكرت آنفاً .
2- عدم الالتزام بإثبات البراءة :
إن عبئ الإثبات يقع دائماً على عاتق من يوجه الاتهام , حيث إن براءة المتهم مفترضة وهي الاصل ، فعلى من ينسب إلى شخص ارتكاب جريمة فعليه يقع عبئ الإثبات ، وعلى سلطة الاتهام أي الادعاء إثبات توافر جميع أركان الجريمة وإقامة الدليل على مسؤولية المتهم عنها ، فلا يقتصر دور الادعاء على مجرد إثبات عناصر الواقعة الإجرامية بشهادة أو دليل مادي ، بل يتعدى ذلك إلى إثبات عدم توفر أي سبب يؤدي إلى تبرئة المتهم بمعنى إن الواقعة لا تخضع لسبب من أسباب الإباحة أو موانع المسؤولية .
إلا إنه تستثنى بعض الحالات حيث يقع عبئ الإثبات على المتهم ، ومن ذلك إثبات انه كان في حالة دفاع شرعي ، أو انه ارتكب الفعل تنفيذاً للقانون أو بناءً على أمرٍ صادرٍ من سلطةٍ قانونية(31).
3- الشك يُفسر لصالح المتهم :
إن قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم هي قاعدة واجبة الإتباع ، ومن أهم نتائج افتراض البراءة في المتهم ، ومن الأسس المهمة بحق المتهم في الدفاع ، فإذا حصل شك لدى المحكمة في تقدير قيمة الأدلة ، أو شك في ثبوت التهمة على المتهم فإنه في هذه الحالة يجب إعمال وتفعيل هذا الأصل وهو براءة المتهم ، فالأصل براءة الذمة ، واليقين لا يزول بالشك ، إنما يزول بيقين آخر كما جاء في قواعد الفقه الإسلامي(32).
إن تطبيق هذا المبدأ في مجال تقدير أدلة الإثبات وليس في تفسير القانون ، كما إن مبدأ براءة المتهم يقرر قاعدة قانونية ملزمة للقاضي يجب إعمالها كلما حصل لديه شك في الإدانة ، فإذا خالفها واعتبر الواقعة محل الشك ثابتة وقضى بالإدانة كان حكمه باطلاً ، ويجوز أن يستند بذلك عند إتباع طرق الطعن في الحكم (33).
إن تطبيق مبدأ (الشك يفسر لمصلحة المتهم) عند إجراء التحقيق مع المتهم واضحٌ للعيان عند عدم توافر الدلائل والإمارات الكافية على اتهامه بارتكاب جريمة ما(34) ، ففي هذه الحالة يكون ذلك موجباً لعدم اتخاذ أي إجراء يمس الحرية الشخصية ضده..
المبحث الرابع
حق المتهـم بالدفـاع
حتى يتمكن المتهم من الدفاع عن نفسه ونفي التهمة عنه واثبات براءته فلابد من أن يعرف التهمة الموجهة إليه ويفهم بحقه في السكوت حتى تتم الاستعانة بمحام للدفاع عنه ، كما له حق الطعن بقرارات قاضي التحقيق بالطرق التي رسمها القانون .
أولاً – معرفة التهمة :
يجب إحاطة المتهم بالتهمة المسندة إليه لكي يتمكن من الدفاع عن نفسه وبما إن القبض على المتهم ينطوي ضمناً على إسناد تهمة معينة إليه وجب إخباره بهذه التهمة. وبهذا المعنى قضى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على وجوب إعلام كل شخص مقبوض عليه بأسباب القبض وإخطاره في اقصر فترة بالتهمة المنسوبة إليه(35).
فبالنسبة إلى المتهم المقبوض عليه فقد راعى التشريع العراقي وجوب أن يتضمن أمر القبض الصادر من قاضي التحقيق على اسم المتهم ولقبه وهويته وأوصافه ومحل إقامته ومهنته ونوع الجريمة المسندة إليه والمادة القانونية المنطبقة عليه(36) وفي جميع الأحوال فانه يجب إفهام المتهم بالتهمة الموجه إليه قبل المباشرة بالتحقيق معه لأول مرة أمام قاضي التحقيق(37) وينبغي أن يحاط علماً بواقعة الاتهام بشكل عام دون اشتراط ذكر الوصف على وجه التحديد لاحتمال كشف ظروف جديدة تدعو إلى تغيير هذا الوصف(38).
والحكمة من اشتراط بيان التهمة ، إتاحة الفرصة للمتهم كي يعلم بها فيعد دفاعه بشأنها ومن جانب آخر رسم حدود الدعوى والوصف القانوني لها والمادة العقابية المنطبقة عليها لكي تتقيد بها المحكمة .
ويتفرع من حق المتهم في إحاطته بالتهمة أن يكون له حق الاطلاع على الأوراق التحقيقية(39) حتى يعرف حقيقة التهمة الموجهة إليه وتفاصيلها .
ثانياً - الاستعانة بمحامٍ :
أوجبت الكثير من التشريعات إفهام المتهم قبل تدوين أقواله بحقه في الاستعانة بمحامٍ تطبيقاً لضمان حق المتهم في الاستعانة بمحام في دور التحقيق الذي نص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية(40), وتجلى هذا الحق في الدستور العراقي لسنة 2005 بنص الفقرة (رابعاً) من المادة (19) : (حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة) . كما ألزم الدستور العراقي المحكمة بانتداب محامٍ للدفاع عن المتهم الذي ليس له محامٍ يدافع عنه(41).
كما نص على ذلك التعديل الوارد على نص المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت : (للمتهم الحق في أن يتم تمثيله من قبل محامٍ , وان لم تكن له القدرة على توكيل محامٍ تقوم المحكمة بتعيين محامٍ منتدب له دون تحميل المتهم أتعابه. على قاضي التحقيق أو المحقق حسم موضوع رغبة المتهم بتوكيل محام قبل المباشرة بالتحقيق وفي حالة اختيار المتهم توكيل محام فليس لقاضي التحقيق أو المحقق المباشرة بأي إجراء حتى توكيل المحامي المنتدب).
حيث وفر المشرع ضمانة خاصة لكل متهم في جريمة بوجوب دعوة المحامي لحضور التحقيق وذلك خوفاً من ضياع الأدلة وتطميناً للمتهم وصوناً لحق الدفاع المقدس ، وهو واجب إجرائي في التحقيق وفي حالة عدم إمكانية المتهم أو ذويه على توكيل محام بسبب عدم إمكانية دفع الأتعاب تتولى المحكمة انتداب محامي للدفاع عن المتهم وتدفع أتعابه من خزينة الدولة . ويجب عدم تمييع هذا الحق وجعله إجراءً شكلياً ؛ كما يحصل في كثير من المحاكم مع شديد الأسف ؛ بل لابد من تفعيله بالصورة التي رسمها القانون , لتمكين المتهم من الدفاع عن نفسه وبشكل قانوني سليم ولضمان تطبيق القانون …
إن حضور المحامي في التحقيق مع المتهم لا يعني أن ينوب عن المتهم في الإجابة أو ينبهه إلى مواقع الكلام أو السكوت أو أن يترافع أمام قاضي التحقيق .. بل له أن يطلب توجيه أسئلة أو يبدي بعض الملاحظات وله حق الاعتراض عما يوجه للمتهم من أسئلة أو أن يقوم بتوجيه أسئلة للشهود(42).. وغيرها من الأمور التي تحفظ للمتهم حقوقه .
كما يحق لمحامي الدفاع الاطلاع على الأوراق التحقيقية ويطلب على نفقته صوراً من الأوراق التحقيقية(43). ان دور المحامي لا يتعدى ان يكون رقيباً على مايجري في التحقيق .
وقد ورد استثناء على ذلك بإعطاء صلاحية للقاضي أو المحقق بأن يمنع حضور أو اطلاع وكلاء المتهم أو المشتكين على إجراءات التحقيق إذا كان ذلك يؤثر على سير التحقيق أو سريته على أن يدون الأسباب في محضر وان يبيح لهم الاطلاع على التحقيق بمجرد زوال هذه الضرورة(44).
ويجب أن تتاح للمتهم الموقوف الفرصة للاتصال بمحاميه والتحدث إليه بحرية وعلى انفراد وعلى غير مسمع من احد , سواء كان مسمعاً طبيعياً أم تنصتاً مسترقاً أم بواسطة أجهزة فنية وان يحمى هذا الاتصال كحق للمتهم سواء في ذلك الاتصال الشخصي أم الاتصال عن طريق المراسلة(45).
ثالثاً – حق الطعن :
لقد أولت الاتفاقات الدولية اهتماماً كبيراً بالطعون التي يقدمها المتهم أمام القضاء تداركاً لما قد يلحق قرارات قاضي التحقيق من عيوب وباعتباره ضمانة من ضمانات المتهم وحقاً من حقوق الإنسان حيث خولت المادة (14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية كل من قيدت حريته ، بسبب القبض عليه أو حبسه ، الحق في الالتجاء إلى القضاء للفصل في مشروعية حبسه ، وتقدير الإفراج عنه إذا كان الحبس غير قانوني.
ونصت عليه المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث أعطت الحق للمتهم أو وكيله وللادعاء العام والمشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً ، الطعن تمييزاً في الأحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محــكمة التحقيق كالقبض والتوقيف وتمديد التوقيف وإخلاء السبيل بكـفالة أو بدونها والاحـالة على المحـكمة المخـتصة ، خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتاريخ صدورها والسبب في ذلك هو أهمية هذه القرارات وعلاقتها بالحرية الشخصية(47) عدا القرارات الإعدادية والإدارية(46) ، والقرارات الاعدادية هي القرارات التي يتخذها القاضي لاكمال التحقيق كإجراء الكشف واستقدام للشهود وغيرها.
فهناك عدة طرق للطعن بالاحام الجزائية حسب القانون العراقي وهي :
1- الاعتراض على الحكم الغيابي .
2- الطعن بطريق التمييز .
3- تصحيح القرار التمييزي .
4- اعادة المحاكمة .
ولا يسع هذا البحث المخصص لتوضيح حقوق المتهم لشرح تفاصيل هذه الطرق ، ولمن يريد التوسع مراجعة كتب شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ .
فالقاضي كأي انسان غير معصوم من الخطأ لذلك لابد من رقابة على القرارات المهمة لاصلاح ما بها من خطا لتحقيق العدالة بصورة كاملة ، وتبقى هذه العدالة ناقصة طالما ان الذي يطبقها من البشر وهو معرض للخطأ مهما بلغ من سعة العلم ؛ وان القانون المطبق هو تشريع وضعي ، على عكس الشريعة الاسلامية حيث لا يطعن باحكام القضاة لان الذي يباشر القضاء من الفقهاء المجتهدين والقانون المطبق هو شريعة السماء ، الا اذا كان في الحكم مخالفة صريحة لاحكام الشريعة فيجوز لاي قاض نقض هذا الحكم .
إن حق المتهم في الطعن يعد من الضمانات المهمة للمتهم في التحقيق والمحاكمة , حيث يمنع القائم بالتحقيق من التعسف في استخدام صلاحياته , وتطبيق القانون بشكل سليم بغية الوصول للحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه.
الخــاتمة و التوصيات
من خلال الاطلاع على الحقوق والضمانات التي وضعت لحماية حقوق المتهم عند التحقيق معه في المواثيق الدولية والإعلانات العالمية والدساتير الحديثة والقوانين الجزائية ... يتبين الاهتمام كل الاهتمام بضرورة إحاطة المتهم بإطار من الحماية ومنحه الحرية والاحترام لتحقيق العدالة والوصول للحقيقة ... وبما يحفظ له كرامته وأدميته تماشياً مع التطور الاجتماعي ، فجوهر احترام حقوق الإنسان يتمثل في حب العدل والإنصاف وبغض الظلم والاسفاف. وبما إن القضاة هم أولى الناس بالاهتمام بحقوق الإنسان باعتبارهم يحكمون باسم الشعب وبعاتقهم حفظ الحقوق وحماية المجتمع من الانتهاكات وإبراز الحقيقة وإعادة الحق إلى نصابه ؛ فعليهم مراعاة حقوق المتهم بتوفير الضمانات المناسبة والتي كفلها الدستور والقوانين النافذة ونادت بها الشرائع السماوية وأكدت عليها العهود الدولية لحقوق الإنسان وهي تمثل توصيات البحث والتي تتلخص بما يلي :
1- عدم السماح بالقبض على الأشخاص إلا بموجب أمر قضائي صادر من محكمة مختصة ...
2- عدم اصدار اوامر قبض إلا اذا كانت هناك مبررات منطقية وادلة تكفي لاستخدام هذا الاجراء الخطير ...
3- عدم توقيف الاشخاص الا لوجود مسوغ قانوني او حفاظاً على الادلة من العبث او لوجود خشية من هروب المتهم ...
4- إفهام السلطة التنفيذية بحدودها وصلاحياتها وواجباتها طبقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ...
5- استخدام الوسائل والقواعد العلمية والفنية الحديثة للبحث والتحري في اكتشاف الجريمة والمجرمين ومعرفة أسباب شيوع هذه الظاهرة ...
6- ممارسة الطرق الاخلاقية والحضارية عند الاستجواب وإجراء التحقيق ...
7- معاملة المتهم معاملة إنسانية دون المساس بكرامته وعدم الضغط عليه بأي شكل من الأشكال ...
8- إعلامه بصورة واضحة بالتهمة المنسوبة إليه ...
9- منحه الحرية الكاملة في التكلم من عدمه , وعدم إجباره على ذلك ...
10- التعامل معه كبريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ...
11- إعطائه الوقت الكافي لإعداد دفاعه ونفي التهمة عنه ...
12- حضور محامٍ للدفاع عنه عند إجراء التحقيق معه ...
13- عدم احراج المتهم بتحليفه اليمين إطلاقاً ...
14- اعمال قاعدة الشك في الأدلة والوقائع يُفسر لصالح المتهم ...
15- عدم إلزام المتهم لإثبات براءته ، كونه بالاصل برئ ...
16- يجب أن تكون المحاكمة عادلة وعلنية ...
17- منح المتهم الحق بالطعن بالقرارات الصادرة ضده ...
18- ومع ذلك يجب مراعاة حقوق المجني عليه الشخصية والمعنوية ...
وغيرها من المفاهيم والضمانات التي تحفظ للمتهم الكرامة الإنسانية وتصل بالتحقيق إلى اكتشاف الحقيقة وحماية الحقوق والحريات لإفراد المجتمع على السواء ...
واني إذ أقدم هذا البحث أرجو أن ينتفع به كل من يعنيه هذا الموضوع .. واطلب المعذرة من وجود النقص فالكمال لله وحدة واشكر الله من وجود الفائدة ، ومن الباري أستمد السَداد والرشاد .
والحمد لله رب العالمين
ستاررحمةالساعدي
29/ذو القعدة/1430هـ
الهوامش
(*1) الإسلام يقود الحياة – السيد محمد باقر الصدر – ط3 مجمع الثقلين العلمي 2004 .
(*2) السياسة من واقع الإسلام ط4- السيد صادق الحسيني الشيرازي– مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر– بيروت– لبنان 2003 ص157- 158.
(*3) ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
(1) ضمانات الحرية الفردية في التوقيف - القاضي عبد الحميد إبراهيم سلمان - بحث الترقية - 1996
(2) أصول قانون الإجراءات الجنائية - د. احمد فتحي سرور - دار النهضة العربية 1969
(3) شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية - القاضي جمال محمد مصطفى - بغداد 2005
(4) أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الأول والثاني- عبد الأمير العكيلي و د.سليم حربة – دار الكتب للطباعة والنشر 1980/1981
(5) دراسة في أصول المحاكمات الجزائية – د. سامي النصراوي - مطبعة دار السلام 1974
(6) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(7) أصول قانون الإجراءات الجنائية - د. احمد فتحي سرور - دار النهضة العربية 1969
(8) الفقرة (13) من المادة 19من دستور جمهورية العراق والمادة (123) قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(9) الفقرة (ب) من المادة 126 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(10) الفقرة (أ) من المادة (128) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(11) الفقرة (أ) من المادة (128) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(12) شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية - المحامي الدكتور كامل السعيد - 2005.
(13) الفقرة (ا) من المادة (52) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(14) المادة (3) فقرة (ثانيا) من قانون الادعاء العام.
(15) حقوق الإنسان والقانون الجنائي - الأستاذ حسين جميل - معهد البحوث والدراسات العربية - 1972
(16) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(17) استجواب المتهم – د. محمد سامي النبراوي - المطبعة العالمية – 1968 -1969
(18) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(19) حق الإنسان في محاكمة عادلة - د. محمد محمد مصباح القاضي - دار النهضة العربية
(20) المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
(21) الفقرة (ج ) من المادة (37) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
(22) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(23) قرار محكمة التمييز الاتحادية/ الهيئة العامة / بعدد 96 /هيئة عامة / 2007 في 31/10/2007.
(24) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(25) مباني تكملة المنهاج - الجزء الأول - السيد أبو القاسم الخوئي / ط3 / مطبعة العمال المركزية / بغداد 1978
(26) منهج الصالحين – الجزء الخامس – السيد محمد الصدر /ط1/ مطبعة الآداب / النجف الأشرف 1995
(27) دراسة في أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الأول - د. سامي النصراوي - مطبعة دار السلام 1974
(28) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(29) حقوق الإنسان والقانون الجنائي – حسين جميل - معهد البحوث والدراسات العربية – 1972 .
(30) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009 .
(31) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009 .
(32) أصول قانون الإجراءات الجنائية - د.أحمد فتحي سرور - دار النهضة العربية 1969 .
(33) حقوق الإنسان والقانون الجنائي – حسين جميل - معهد البحوث والدراسات العربية – 1972.
(34) ضمانات الحرية الشخصية للمتهم - رنا علي حميد السعدي - أطروحة ماجستير - جامعة النهرين - 2007.
(35) الفقرة (2) من المادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
(36) المادة (93) قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(37) المادة (123) قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(38) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(39) حق الإنسان في محاكمة عادلة - د. محمد محمد مصباح القاضي - دار النهضة العربية
(40) الفقرة (3) من المادة (14 ) العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
(41) الفقرة (11) من المادة (19) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
(42) حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
(43) المادة (27) من قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 المعدل.
(44) الفقرة (أ) من المادة (57) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(45) حقوق الإنسان والقانون الجنائي – حسين جميل - معهد البحوث والدراسات العربية – 1972.
(46) قرار المحكمة الجنائية المركزية في بغداد 792/هيئة جزائية /2005في 7/8/2005.
(47) أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الثاني- عبد الأمير العكيلي و د.سليم حربة – دار الكتب– 1980/1981
الحقوقي -ستار رحمة الساعدي
المصـــادر و المراجع
1- الإسلام يقود الحياة – السيد محمد باقر الصدر – ط3 مجمع الثقلين العلمي 2004 .
2- مباني تكملة المنهاج - الجزء الأول - السيد أبو القاسم الخوئي / ط3 / مطبعة العمال المركزية / بغداد 1978.
3- منهج الصالحين – الجزء الخامس – السيد محمد الصدر /ط1/ مطبعة الآداب / النجف الأشرف 1995
4- السياسة من واقع الإسلام ط4- السيد صادق الحسيني الشيرازي– مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر– بيروت– لبنان 2003
5- ضمانات الحرية الفردية في التوقيف - القاضي عبد الحميد إبراهيم سلمان - بحث الترقية - 1996
6- أصول قانون الإجراءات الجنائية - د. احمد فتحي سرور - دار النهضة العربية 1969
7- أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الأول والثاني- عبد الأمير العكيلي و د.سليم حربة – دار الكتب للطباعة والنشر 1980/1981
8- دراسة في أصول المحاكمات الجزائية – د. سامي النصراوي - م دار السلام 1974
9- شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية - القاضي جمال محمد مصطفى - بغداد 2005
10- حقوق المتهم في دور التحقيق في القانون العراقي – دراسة مقارنة - القاضي عبد الستار بيرقدار 2009
11- شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية - المحامي الدكتور كامل السعيد - 2005.
12- حقوق الإنسان والقانون الجنائي - الأستاذ حسين جميل - معهد البحوث والدراسات العربية - 1972
13- استجواب المتهم – د. محمد سامي النبراوي - المطبعة العالمية – 1968 -1969
14- ضمانات الحرية الشخصية للمتهم - رنا علي حميد السعدي - أطروحة ماجستير - جامعة النهرين - 2007.
15- حق الإنسان في محاكمة عادلة - د. محمد القاضي - دار النهضة العربية
16- دستور جمهورية العراق لسنة 2005
17- قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969
18- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971
19- قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979
20- قانون المحاماة رقم 73 لسنة 1965
21- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948
22- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966
23- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 1966
24- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998 |